فوضى تُدار تحت مظلة الجامعة

بقلم عبدالرحيم بخاش

إقصاء الصحافة الرياضية: بين هيمنة المصالح وتجاهل القوانين
في سياق الأحداث التي تعصف بالمشهد الصحافي الرياضي المغربي، يبرز سؤال محوري: هل السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على علم بما يحدث باسمه من محاولات للهيمنة على الصحافة الرياضية وإقصاء الجمعيات المهنية؟ وإذا كان على علم، فلماذا هذا الصمت المقلق أمام هذه التجاوزات؟ وإن لم يكن على علم، فهل هذا يعني أن هناك من يستغل اسمه وسلطته لتمرير أجندات شخصية تهدد استقلالية الصحافة؟

فوضى تُدار تحت مظلة الجامعة

من غير المقبول أن تتحول الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى طرف صامت أو مشارك في ممارسات تهدف إلى إقصاء الجمعيات الصحافية الرياضية المهنية، التي تحمل إرثًا طويلًا من العمل الجاد والنزيه. الجمعيات الصحافية الرياضية، التي تضم أبرز الصحافيين والمنابر الإعلامية المغربية، هي ركيزة أساسية لضمان تغطية موضوعية ومستقلة للرياضة المغربية. ومع ذلك، نجدها اليوم تواجه تهميشًا مقصودًا لصالح جهات تفتقر إلى الخبرة والتاريخ، وتدعي أنها تمثل الصحافة الرياضية بدعم مبطن من الجامعة.

السيد فوزي لقجع: أين المسؤولية؟

من المعروف أن السيد فوزي لقجع شخصية بارزة في الرياضة المغربية، وله دور مهم في تحقيق نجاحات كبيرة لكرة القدم الوطنية. ولكن هذه الإنجازات لا تعطيه أو الجامعة التي يرأسها الحق في تجاهل تجاوزات قد تهدد المهنة الصحافية وتضرب في عمق حرية التعبير. إذا كان السيد لقجع يدعم هذه الممارسات بشكل مباشر، فإن ذلك يعتبر انتهاكًا صارخًا لقانون الصحافة والنشر، ومؤشرًا خطيرًا على استخدام الرياضة كوسيلة لإسكات الأصوات المهنية المستقلة.

وإن لم يكن له علاقة مباشرة، فإن صمته إزاء هذه الفوضى يثير الريبة، خاصة أن اسمه يُستخدم كغطاء شرعي لتمرير هذه التجاوزات. عدم التدخل هنا يعني قبولًا ضمنيًا، وهو ما لا يليق بشخص في مكانته ومسؤوليته.

فإقصاء الجمعيات: خطر يتجاوز الصحافة

الجمعيات الصحافية الرياضية، التي أثبتت على مدار العقود أنها شريك أساسي في تغطية الأحداث الرياضية ودعم الرياضة الوطنية، تجد نفسها اليوم مستبعدة بشكل غير مبرر. هذا الإقصاء لا يضر فقط هذه الجمعيات، بل يضر أيضًا بصورة المغرب أمام العالم، خاصة ونحن على أعتاب تنظيم تظاهرات رياضية قارية ودولية كبرى.

النتيجة المباشرة لهذه الممارسات هي فقدان الصحافة لدورها الرقابي، ما يعني أن المجال الرياضي قد يصبح مرتعًا للفساد والمحسوبية دون وجود من يكشف الحقائق وينقلها للجماهير.

ان ما يحدث اليوم يكشف عن أزمة ثقة حقيقية في قيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فقد أضحت الجامعة جهة تُدار حولها تساؤلات كثيرة عن مدى احترامها للقوانين ودعمها للاستقلالية المهنية. دعم أو حتى السكوت عن محاولة مجموعة معينة فرض سيطرتها على الصحافة الرياضية يجعل الجامعة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن هذه الفوضى.

فمستقبل الصحافة الرياضية على المحك
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن عواقب ذلك ستكون كارثية، ليس فقط على الصحافة الرياضية، بل أيضًا على الرياضة المغربية بشكل عام. الصحافة الرياضية ليست مجرد مهنة؛ إنها شريك أساسي في صناعة النجاح الرياضي ونقل صورة إيجابية عن المغرب إلى العالم. الهيمنة والإقصاء يدمران هذا الدور، ويفتحان الباب أمام الانحراف عن القيم التي بنيت عليها هذه المهنة.

فالمطلوب الآن: تدخل عاجل وشفاف من السيد فوزي لقجع وأن يتحمل مسؤوليته كاملة كرئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويضع حدًا لهذه الممارسات التي تتم باسمه أو بدعمه. يجب اتخاذ الخطوات التالية:

  1. فتح تحقيق شفاف ومستقل لمعرفة من يقف وراء هذه المحاولات، وما إذا كان هناك دعم رسمي لها.
  2. إعادة الاعتبار للجمعيات الصحافية التي تمثل مهنة الصحافة الرياضية بشكل حقيقي ومهني.
  3. ضمان احترام القوانين المنظمة للصحافة والنشر، ووضع حد لأي محاولات لتسييس أو تقييد حرية الصحافة.
  4. تعزيز الحوار مع المهنيين الحقيقيي للاستماع إلى آرائهم والعمل على تحسين العلاقة بين الجامعة والصحافة
    لإن استمرار هذه التجاوزات سيؤدي إلى فقدان ثقة الصحافيين والجماهير في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وسيعرض مستقبل الرياضة المغربية للخطر. الكرة الآن في ملعب السيد فوزي لقجع: إما أن يتحرك بسرعة لاستعادة الثقة، أو يتحمل مسؤولية انهيار العلاقة بين الجامعة والصحافة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة.