بقلم عبدالرحيم بخاش

في عالم متسارع الأحداث، اذ تلعب الصحافة دورًا محوريًا في تشكيل وعي المجتمعات، لكن اليوم اصبحت الصحافة اليوم تعاني من ظاهرة خطيرة تهدد مصداقيتها وتفقدها مكانتها، وهي تفشي التفاهة والانتهازية. أصبح هذا المجال يعج بأشخاص ينشرون المحتوى الفارغ ويتسلقون المناصب على حساب القيم والمبادئ، لكن ما يميز التاريخ دائمًا هو أن الزمن يفرز بين الغث والسمين، ولا يبقى سوى من يحمل مشعل النزاهة والصدق.
فالتفاهة والتشهير اليوم اصبح أداة للانتهازيين الذين يسعون وراء تحقيق مصالح شخصية ضيقة، مثل الشهرة السريعة أو التربع على مناصب مؤثرة. هؤلاء الأفراد لا يقدمون للجمهور سوى محتوى سطحي يفتقر إلى العمق والفائدة.
و يلجأ هؤلاء إلى العناوين الجاذبة والمحتويات الفارغة لجذب المتلقي، معتمدين على تسطيح القضايا المهمة.
وعنوانهم التملق والنفاق من اجل إرضاء أصحاب السلطة بدلاً من نقل الحقيقة، مما يحول الإعلام إلى أداة للترويج الشخصي.
وتأثيرهم السلبي على القضايا الجوهرية ويهمشون المواضيع ذات الأهمية المجتمعية لصالح مواضيع سطحية لا تسمن ولا تغني من جوع سوى الشوهة والتفاهة
فنقول ان الزمن يُفرز المخلصين ويرمي بالفاسدين إلى سلة المهملات ورغم كل هذه التحديات، يبقى الأمل في وجود الصحفيين النزيهين الذين يتمسكون بالقيم والمبادئ. والزمن كفيل بتعرية الانتهازيين وإسقاط الأقنعة عنهم، فلا شيء يدوم سوى العمل النزيه والمخلص.
لان النزاهة أساس البقاء.
فاعلامنا مليء بالأسماء التي خلدها التاريخ لأنها عملت بإخلاص، بينما نسي الناس أولئك الذين سعوا فقط وراء تسلق المناصب بتفاهتهم وشوهتهم.
الحاملون لمشعل النزاهة
في نهاية المطاف، الصحافة ليست مجرد وسيلة لإيصال الأخبار، بل هي مسؤولية وأمانة. قد يصعد الانتهازيون ويتربعون على المناصب لفترة قصيرة، لكنهم سرعان ما يتلاشون عندما تنكشف حقيقتهم. أما الحاملون لمشعل النزاهة، فهم وحدهم من يخلدهم التاريخ ويستمر تأثيرهم على الأجيال. الصحافة بحاجة اليوم إلى صوت قوي يعيد لها هيبتها، وهذا الصوت لن يأتي إلا من المخلصين الذين يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار .
