بقلم عبدالرحيم بخاش

خرق قانوني يسيء إلى سمعة المغرب في ظل استعداده لاستضافة تظاهرات دولية
شهد ملعب العربي الزاولي في المغرب حدثًا مؤسفًا وغير مسبوق، حيث مُنع صحافيون رياضيون يحملون البطاقة المهنية الصحفية، المعترف بها قانونيًا، من دخول الملعب بدعوى عدم توفرهم على بطاقة خاصة بالملاعب. هذا القرار لا يعد فقط خرقًا للقوانين الوطنية، بل يمس أيضًا بحرية العمل الصحفي ويشكل إساءة مباشرة لسمعة المغرب، خاصة مع اقتراب احتضانه لتظاهرات دولية وقارية.
وهذا يعتبر التناقض مع القانون المغربي
لان البطاقة المهنية الصحفية تُعد الوثيقة القانونية الوحيدة التي تعترف بها المؤسسات الرسمية لضمان حقوق الصحافيين، ومنع أصحابها من القيام بعملهم يُعتبر خرقًا واضحًا لمقتضيات القانون المغربي، الذي يكفل للصحافي حق الوصول إلى مصادر المعلومات دون أي قيود غير مبررة. ما حدث في ملعب العربي الزاولي يمثل ضربة لهذا الإطار القانوني ويفتح الباب أمام تساؤلات حول احترام المؤسسات للقوانين الوطنية.
فيعد هذا الخرق القانوني إضرار بصورة المغرب دوليًا
المغرب اليوم يقف في موقع دولي بارز، إذ يستعد لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية وقارية، مثل كأس إفريقيا للأمم ومونديال 2030. في هذا السياق، يُفترض أن يعمل على تعزيز صورته كبلد يحترم الحقوق والحريات، بما فيها حرية الصحافة. لكن مثل هذه الممارسات تضرب في الصميم الجهود المبذولة لإبراز التزام المغرب بالمبادئ الديمقراطية واحترام القوانين.
هذا السلوك، إذا لم يُتدارك بشكل سريع، قد يُنظر إليه على أنه مؤشر على تضييق على الصحافيين وانعدام احترام الأطر القانونية، ما يُعرض سمعة المغرب للإساءة في أعين الشركاء الدوليين.
دعوة للتدخل العاجل
فعلى الجهات الوصية، سواء كانت وزارة الثقافة والشباب والتواصل أو الهيئات المسؤولة عن تنظيم الملاعب، أن تتحمل مسؤوليتها في التحقيق في هذا الحادث وضمان عدم تكراره.
كما ينبغي على المؤسسات المعنية توضيح موقفها وضمان احترام البطاقة المهنية الصحفية كوثيقة قانونية كافية لتمكين الصحافيين من أداء مهامهم. مثل هذا الإجراء ليس فقط حماية للصحافيين، بل هو تأكيد على التزام المغرب بالقانون وبحرية الصحافة، بما يعزز سمعته دوليًا.
فما حدث في ملعب العربي الزاولي ليس مجرد حادث عابر، بل هو ناقوس خطر يستوجب استجابة فورية. إن كرامة الصحافيين وحقوقهم ليست فقط مسألة مهنية، بل هي جزء من صورة بلد يسعى إلى تحقيق الريادة في مختلف المجالات. إن معالجة هذا الخلل بحزم وشفافية ستكون رسالة واضحة للعالم بأن المغرب ملتزم بالقانون ويُقدر الدور الحيوي للصحافة في بناء مجتمع ديمقراطي ومتقدم.
