لا لصحافة التفاهة: حينما تُستغل المهنة لطمس الحقيقة

بقلم عبدالرحيم بخاش

لا لصحافة التفاهة: حينما تُستغل المهنة لطمس الحقيقة

في زمن الرقمنة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الصحافة في مواجهة تحديات كبرى، أهمها تسلل الرداءة إلى مهنة يفترض أن تكون نبيلة وهادفة. لم تعد بعض المنابر الإعلامية تهتم بالمهنية أو المصداقية، بل تحولت إلى منصات لنشر التفاهة، بحثًا عن التفاعل والمشاهدات بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة والقيم الصحفية.

الإعلام بين المسؤولية والانحطاط

كان يُقال قديمًا إن الصحافة هي السلطة الرابعة، وهي التي تراقب وتوجه الرأي العام نحو القضايا المهمة، لكن اليوم نشهد انحدارًا أخلاقيًا لدى بعض الجهات التي اختارت أن تسوّق الفضائح والشائعات والأخبار السطحية، بدلًا من تسليط الضوء على القضايا الجوهرية التي تهم المجتمع.

لم يعد الهدف هو نقل الحقيقة بموضوعية، بل أصبح الربح السريع هو المحرك الأساسي لبعض الصحفيين ومؤسسات الإعلام، حيث يتم استغلال الأحداث التافهة وتحويلها إلى « ترند » لجلب المشاهدات والإعلانات. هذا الوضع لا يضر فقط بالمجتمع، بل يشوه صورة الصحافة الحقيقية التي بُنيت على أسس النزاهة والمسؤولية.

المغرب في مسيرة التنمية.. والصحافة مسؤولية

المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، قطع أشواطًا كبيرة في التنمية، سواء على مستوى البنية التحتية، الاقتصاد، أو الإصلاحات الاجتماعية. وفي وقت تُبذل فيه جهود جبارة للارتقاء بالوطن والمجتمع، نجد بعض الصحف والقنوات الإلكترونية تروج للخطاب الهابط وتنشر ثقافة الاستهلاك السطحي، بدلًا من المساهمة في تعزيز الوعي والتنوير.

الصحافة ليست وسيلة للترفيه الفارغ، بل هي صوت الشعوب ومرآة تقدمها. لهذا، لا مكان اليوم لمنابر إعلامية تحاول عرقلة مسيرة التنمية بنشر المحتوى التافه والمضلل. فكما يقال، « لا يصح إلا الصحيح »، ولن يبقى إلا الإعلام الجاد الذي يحترم جمهوره وينقل المعلومة بمصداقية ومسؤولية.

المعركة مستمرة ضد الرداءة

المعركة ضد صحافة التفاهة ليست مسؤولية المؤسسات فقط، بل هي مسؤولية الجميع، من مواطنين، مثقفين، ومسؤولين. يجب أن يكون هناك وعي جماعي بضرورة مقاطعة الإعلام الهابط ودعم الصحافة الجادة التي تحترم ذكاء القارئ وتسعى لتقديم محتوى هادف وبناء.

في النهاية، لن يدوم إلا القوي، ولن يعلو إلا صوت الحق. أما صحافة التفاهة، فهي مجرد موجة عابرة، ستنحسر أمام قوة الصحافة الحقيقية التي تقوم على المهنية والنزاهة.