بطاقة الملاعب: عبث تشريعي أم إقصاء ممنهج؟

بقلم عبدالرحيم بخاش

يبدو أن الصحافة في المغرب تعيش حالة غريبة من التناقض، حيث تختلط النزاهة بالتفاهة، ويصبح الدفاع عن قضايا جوهرية مجرّد شعارات للاستهلاك الإعلامي. آخر تجليات هذا العبث هو الجدل القائم حول « بطاقة الملاعب »، والتي يتم الترويج لها كإجراء تنظيمي ضروري لحماية الصحفيين وتسهيل ولوجهم إلى الفضاءات الرياضية. لكن عند التمحيص، يتضح أن هذه البطاقة ليست سوى وسيلة جديدة للتحكم والإقصاء هنا نرى ازدواجية المعايير حيث بطاقة المجلس شرط أساسي حق اريد به باطل

اي من أهم شروط الحصول على بطاقة الملاعب، هو التوفر على البطاقة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة ههههه. هنا يطرح السؤال الجوهري: إذا كانت هذه البطاقة شرطًا أساسياً، فلماذا كل هذه الضجة حول « بطاقة الملاعب »؟ ولماذا هذا الإصرار على إضافة طبقة جديدة من البيروقراطية الإعلامية ومن هذا العالم الذي اخترع لنا هذه البطاقة هههههه؟

الحقيقة أن هذا الشرط لا يعكس سوى رغبة خفية في تصفية حسابات مع الصحفيين غير المرضي عنهم ، خاصة المستقلين منهم أو أولئك الذين يرفضون الاصطفاف مع الخطاب الرسمي لبعض المؤسسات. فبطاقة المجلس الوطني للصحافة نفسها، والتي يتم تقديمها كمعيار للمهنية، ليست إلا أداة أخرى للتحكم في الجسم الصحفي، حيث يتم منحها وفق معايير تستبعد العديد من الفاعلين الحقيقيين في الميدان الإعلامي

والأغرب من ذلك هو موقف بعض النقابات، التي كان من المفترض أن تدافع عن حقوق الصحفيين، لكنها انخرطت في دعم هذا القرار، متجاهلة تداعياته على حرية الممارسة الصحفية. المشهد أصبح أكثر عبثية عندما رأينا مسؤولين كبار، مثل وزير الثقافة والشباب والرياضة محمد مهدي بنسعيد ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع، يروجون لهذه البطاقة الجديدة وكأنها إنجاز تاريخي

إذا اذا كانت النية حقًا هي تنظيم المهنة وحماية الصحفيين، فلماذا لم يتم فتح نقاش واسع حول المعايير والشروط؟ ولماذا يتم فرض بطاقة المجلس الوطني للصحافة كشرط مسبق، في حين أن الكثير من الصحفيين والفاعلين في الميدان لا يحملونها لان ليست البطاقة المهنية هي المعيار الحقيقي لمن اعطى للرياضة ما لم يكتبه صاحب اكبر مقاولة للتفاهة؟

الحقيقة أن هذه البطاقة ليست سوى محاولة جديدة لإقصاء الأصوات الحرة والمستقلة، وحصر الإعلام في دائرة مغلقة تخدم أجندات معينة. فإذا كان الإعلام هو السلطة الرابعة، فمن الواضح أن هناك من يسعى إلى جعله مجرد بوق رسمي، لا صوت له إلا بما يتماشى مع رغبات المدعميين أنفسهم خوفا من صحافة التفاهة والشوهة

في ظل هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن إعلام حر ومستقل في المغرب طالما أن القوانين والتشريعات تُستغل كأدوات لتكميم الأفواه بدلًا من تطوير المهنة. بطاقة الملاعب ليست سوى جزء من مشهد عبثي أوسع، حيث يتم توظيف القوانين ليس لحماية الصحفيين، بل للتحكم فيهم وتوجيههم وفق مصالح معينة انتهى الكلام