يونس مجاهد… حين تصير الكرامة موقفًا

بقلم عبدالرحيم بخاش

با


يونس مجاهد… حين تصير الكرامة موقفًا

لا يمكن الحديث عن المشهد الإعلامي المغربي دون التوقف إجلالًا أمام شخصية من طينة يونس مجاهد؛ رجل نحت اسمه في ذاكرة المهنة بالنضال، لا بالتملق، وبالمواقف، لا بالمزايدات. رجل اسمه على مسمى، حمل همّ الوطن على كتفيه، ودفع ضريبة الكلمة الحرة، فكان السجن يومًا عنوانًا لالتزامه، لا وصمةً كما يحاول البعض تصويره اليوم.

عشر سنوات من الحرية المقيّدة لم تكن كافية لكسر إرادته، بل شكّلت مدرسة في الصبر والثبات، ومصدر قوة لكل من ينهج طريق المهنية والمسؤولية. اليوم، وبينما يُفترض أن يكون في مقام من يُحتفى بتاريخه، يجد نفسه محل تشكيك من بعض الأصوات التي تحترف النيل من الشرفاء. أصوات لا تملك من أدوات المهنة إلا التشهير والابتزاز، تحاول عبثًا تشويه صورة رجل قضى عمره في الدفاع عن نزاهة الكلمة وشرف المهنة.

يونس مجاهد لا يحتاج إلى شهادات تُنصفه، فمساره كفيل بذلك. من موقعه النقابي إلى مهامه المهنية، ظل ثابتًا على المبدأ: لا مكان للدخلاء في الجسم الصحافي. لذلك، لا غرابة أن يقف اليوم سدًّا منيعًا ضد من جعلوا من المهنة مطيةً للارتزاق وتصفية الحسابات. وما الإجراءات التي يتخذها إلا ترجمة حقيقية لمسؤولية رجل لا يساوم في الحق، ولا يصمت عن العبث.

في زمن صار فيه البذل نادرًا، والوفاء عملةً نادرة، يظل يونس مجاهد عنوانًا للصدق والمواقف النبيلة. ومن العار أن نسمح لمن لا تاريخ لهم بأن يطعنوا في من صنعوا التاريخ.


هل ترغب أن أعدل أو أضيف شيئًا معينًا؟