بقلم عبدالرحيم بخاش

هل آن أوان جمع الصفوف؟
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المصالح، وتضيع فيه البوصلة بين من يطلب المجد للوطن ومن يركض خلف فتات الذات، يطفو سؤال حارق على سطح الوعي المهني: أما آن الأوان لجمع الصفوف؟
لا حديث اليوم عن وحدة الوطن، فذاك أمر مقدس لا يقبل الجدل، وشعار « الله، الوطن، الملك » منقوش في القلوب قبل أن يُطبع على الجباه. ما نرنو إليه، وننادي به، هو وحدة الصف في الصحافة الرياضية، تلك المهنة التي من المفترض أن تكون مرآة للرياضة الوطنية، ولسان حال الجماهير، ودرعًا يحمي القيم قبل الأرقام.
لقد سئمنا الحروب الباردة، والمعارك الصغيرة التي تخاض في زوايا المكاتب أو عبر صفحات التواصل. لا يعنينا من يقود القافلة، إن كان فلانًا أو فرتلانًا، ولا من يتصدر الكوكب الإعلامي، فالأسماء لا تهم بقدر ما يهمنا المشروع الجامع، والمسار النبيل. نحن لا نريد من يفرّقنا، بل من يجمعنا. لا نبحث عن زعامة، بل عن وحدةٍ تُنبت فينا المعنى الحقيقي للمهنة والرسالة.
نريد صفًا واحدًا، لا صفوفًا متناحرة، نريد كلمة موحدة، لا ضجيجًا متنافراً. نريد أن نعلو فوق الأنا، ونتخطى وهم النفوذ، ونتحرر من سجن المصالح الضيقة التي تقتل كل حلم جماعي.
لا نريد بطاقة تجمعنا، ولكن نريد ميثاقًا أخلاقيًا ومهنيًا، يجمعنا على الكلمة الصادقة، والنية الطيبة، والسعي الشريف. نريد أن نُحكم الضمير قبل المصلحة، وأن نكتب بمداد الحب لهذا الوطن، لا بمداد الحسابات الصغيرة.
نحن مقبلون على كأس إفريقيا 2025، وكل العيون ستتجه إلى المغرب. فهل نرتقي نحن – كصحفيين رياضيين – إلى حجم هذا الحدث؟ هل نكون على قدر المسؤولية، أم سنبقى أسرى خلافاتنا وأهوائنا؟ إننا لا نملك ترف الانتظار، ولا حق التأجيل، فالزمن لا يرحم المتقاعسين.
إن الخلل، وإن بدا مستعصيًا، ليس في المؤسسات، ولا في الظرفيات، بل في القلوب التي ما زالت تبحث عن نفسها في مرآة الأنانية. والرجاء كل الرجاء أن يظهر من بيننا رجال حكماء، صادقو النية، قادرون على رأب الصدع، وبلورة مشروع جامع، يسمو بالصحافة الرياضية إلى مقامها الطبيعي: أن تكون حارسة للقيم، لا أسيرة للمصالح.
فيا أصحاب الضمائر الحية، ويا جنود الكلمة الحرة، هلموا إلى ميثاق يجمعنا قبل أن تفرقنا الضغائن. فالوطن ينادينا، والجماهير تنتظر، والتاريخ يكتب أسماء من صدقوا، لا من تراجعوا.
فلنُجِب النداء… قبل أن يُقال: لقد كان هناك أمل، فضاع.
