
بقلم عبدالرحيم بخاش
كثرة الجمعيات وتشرذم المصورين: حين تُغتال المهنة باسم الانتماء
في زمن ليس بالبعيد، كانت الساحة الإعلامية المغربية، وخاصة الميدان الرياضي، تفتخر بجمعيات مهنية تحمل همّ الصورة وتنهض بالمصور الصحفي من زاوية الظل إلى دائرة الضوء، وفي مقدّمتها الجمعية المغربية لمصوري الصحافة الرياضية، التي استطاعت – بقيادة نخبة من الأسماء الوازنة أمثال عبد القادر بلمكي، ومحسن رضوان وبصير أحمد، مشواري مصطفى بحفض ايت سمر ابراهيم وعنر الطيبي الشوري رزقو مكاو كريم فيزازي وعدد كبير – أن ترسم ملامح الاحتراف، وتضع لبنات متينة لتكوين حقيقي، ومواكبة جادة، وفعاليات مهنية راقية.
لكن، ويا للأسف، ما كان يُبنى بجهد وإخلاص بات اليوم مهددًا بالاندثار، بعدما استفحلت ظاهرة كثرة الجمعيات وتناسلها بلا رؤية ولا مشروع. فبدل أن تتوحد الجهود ضمن إطار جامع وفاعل، انقسمت الطاقات وتبعثرت الإمكانات بين كيانات تحمل أسماء كبيرة ومسميات رنّانة، لكنها لا تملك من روح المهنة سوى شعارات فضفاضة، ومكاتب مسيّجة بالمصالح الشخصية، لا ترى في « الجمعية » إلا وسيلة للظهور، أو جسرًا نحو مكاسب لا علاقة لها بالتصوير ولا بالإعلام.
أين هي الصدريات التي كانت تُوزع وفق معايير واضحة؟ أين تلك الورشات التي كانت تُنظّم لتكوين المصورين الشباب ودمجهم في النسيج المهني؟ بل أين هو الحس المهني الذي كان يُميز مصور الصحافة الرياضية، ويجعله شريكًا حقيقًا في نقل الحدث، لا مجرد تابع هامشي؟
لقد أفرز هذا الواقع جمعيات « ورقية »، لا تمتلك من التصور المهني سوى الاسم، ولا من التنظيم إلا البهرجة. جمعيات لا تفرّق بين حامل الكاميرا وبين من يُتقن فن الصورة، ولا تضع اعتبارًا للتجربة ولا للسيرة، بل تنبني على المحاباة والولاء، لا على الكفاءة والانتماء الحقيقي للمهنة.
إننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى وقفة ضمير، وإلى التئام الصف المهني في كيان موحد، يعيد الاعتبار للمهنة، ويصون شرف الصورة، ويقود المصورين نحو تمثيلية حقيقية تُعبّر عنهم، لا عن طموحات أفراد أو شبكات مصلحية متخفّية خلف شعارات مزيفة.
المهنة لا تُبنى بكثرة « اللوغوهات »، بل بقوة العمل. ولا تنهض بتناسل « الجمعيات »، بل بوحدة الصف. فإما أن نستفيق ونتجاوز هذا التشرذم القاتل، أو نقرأ على ما تبقّى من المهنة السلام.
