بقلم عبدالرحيم بخاش

جيلٌ مشحونٌ بالتفاهة… من لوح الفقيه إلى ضجيج « البوفا »
في زحام هذا الزمن الرديء، تقف الأجيال الجديدة كأنها تائهة في بحر بلا بوصلة، مشحونةٌ حتى التخمة بجرعات متواصلة من التفاهة، مسيّرة لا مخيّرة، تبحث عن خلاصها لا في الفكر، ولا في المبادئ، بل في مزيدٍ من الضجيج والغناء الساقط، كأن العري والانحلال أصبحا جواز عبور إلى ما يُسمّى « الشهرة » و »الترند ».
جيلُ اليوم، أو كما يُحب أن يُلقب نفسه بـ »جيل البوفا »، لم يعد يفرق بين المجد والفراغ، بين الوعي والسكر، بين الفكر والفِكرَة. فحين يُصفق لأغانٍ لا تحمل من الموسيقى سوى الإيقاع المبتذل، ولا من الكلمات إلا ما يُخجل الحياء، ندرك أن هذا الجيل يقتات من غثاء، ويرتع في مستنقع اللامعنى.
أين نحن من جيلٍ تربى في كنف الفقيه، يمسح لوحه بخشوع بعد أن يحفظ آية؟
أين نحن من جيلٍ كان يهزّه صوت مارسيل خليفة، وتؤرقه كلمات درويش، ويستيقظ مع فيروز على نداء الوطن؟
جيلٌ كانت الأغنية عنده موقفاً، والشعر قضية، والعلم فريضة، واليوم باتت الأغنية سُبة، والرقص عبادة، والتفاهة صنعة مربحة. نقول له: الصحافة فقدت ضميرها
فيرد: الصحافة تضحكني
نقول له: المنتخبون فاسدون
فيضحك ويقول: ومن ليس؟
جيلٌ اعتاد المساومة على المبادئ، يغض الطرف عن السرقة ما دامت ترقص له، ويهتف باسم السياسي ما دام يغدقه بالوعود.
ما أخطره من زمن
زمنٌ انقلبت فيه القيم، فسُخِّر الإعلام للتهريج، وسادت صحافة التطبيل، وغابت الكلمة الحرة. فإما أن تكون مطبلاً للرداءة، أو تجد نفسك مُهاجَماً، مرفوضاً، غريباً في وطنك.
وهنا السؤال المر
هل نحن أمام جيلٍ مريض أم زمن مريض أنجب جيلاً على شاكلته؟
وهل لا زال فينا من يوقظ هذا الجيل من سباته؟ من يضع له مرآةً ليرى ما آل إليه حاله؟
إننا لا نُهاجم الجيل الجديد، بل نعاتبه بحب. نعاتبه لأننا نؤمن أن فيه شرارات من نورٍ يمكن إنقاذها. نعاتبه لأنه يحمل مستقبل وطنٍ يئن تحت وطأة الفساد والتفاهة
كفانا صمتاً
فمن لم يُنكر المنكر بلسانه، فهو شيطان أخرس
ومن لم يُحارب الرداءة بقلمه، فهو شريكٌ في الجريمة
يا جيلَ الضجيج، قم وافتح عينك
اقرأ كتاباً، اسمع لحنًا راقياً، ناقش، فكر، ارفض، لا تكن رقماً في قطيع.
فقد تعب هذا الوطن من تصفيق الأغبياء، ومن رقص المهرجين
كُتِب هذا المقال لا ليُرضي أحداً، بل ليوقظ من كان في قلبه نبض
