بعيدًا عن الضجيج… لنبنِ صحافة رياضية تليق بوطن عظيم

بقلم عبدالرحيم بخاش


بعيدًا عن الضجيج… لنبنِ صحافة رياضية تليق بوطن عظيم
لماذا تعلو الأصوات وتختلط النوايا، وكأننا أمام معركة فاصلة، في حين أن المسألة – لو شئنا الصدق – لا تتجاوز حدود التنظيم والتشاور؟ لماذا يصبح الضجيج سيد الموقف كلما اقتربنا من لحظة إصلاح حقيقية؟ أهو الخوف من التغيير؟ أم شبح الإقصاء الذي بات يحوم حول كل محاولة لتقنين المسار؟
لقد طال انتظارنا، وتكررت خيباتنا، حتى صار الغياب عادة، والإقصاء منهجًا يُمارس أحيانًا بالصمت، وأحيانًا تحت غطاء القرارات المفاجئة. هل من المعقول أن يُبنى المستقبل على أنقاض التفرقة، لا على أساس التشاركية والاحترام المتبادل؟
إن الخلاف – إن صح تسميته كذلك – لم يكن خلافًا حول بطاقة عبور، بل حول المعنى الحقيقي لها. فالبطاقة ليست مجرد وثيقة، بل رمزٌ لتنظيم جامع، وإشراك فعلي، ومسؤولية مهنية نتقاسمها جميعًا. لكن ما حدث هو أن البطاقة تحوّلت إلى أداة للفرز، لا للجمع، إلى معيار للإقصاء، لا للحضور، وكأنها صك غفران في يد من يريد الامساك بالقافلة ومن يجرها الى الوراء اظن ان المسألة جد جد بسيطة اذا ما كان حكماء يسعون الى الوحدة لا الى التفرقة واظن ان الوقت اليوم احسن من الماضي.
ألا يستحق هذا الوطن أن تكون له صحافة رياضية نزيهة، تُمثّل الجميع ولا تُقصي أحدًا؟ ألا يجدر بنا أن نغلق باب الصراعات الشخصية، ونتّحد على كلمة سواء، من أجل جيل جديد ينتظرنا لا أن نخذله؟
إن ما نحتاجه اليوم ليس جلبة ولا خطبًا تُلقى في الهواء، بل صفٌ موحدٌ، يُعيد للصحافة الرياضية هيبتها، ويضعها في موضعها الطبيعي: سلطة رابعة، لا ذيلًا تابعًا لأي جهة. وما أحوجنا إلى ميثاق شرف، لا تكتبه الأقلام وحدها، بل يُوقعه الضمير المهني، وتؤمن به القلوب قبل الألسنة.
المرتبة الشريفة لا تُنال بالصراخ ولا بالتحالفات الظرفية، بل تبنى بالثقة، بالنزاهة، وبالقدرة على الإصغاء. فلنُسكت الضجيج إذًا، ولندع الضمير يتكلم. فالتاريخ لا يرحم، والمستقبل لا ينتظر المترددين وخصوصا ان  مغربنا الحبيب مقبل على تظاهرات قارية ودولية يحتاج الينا اليوم اكثر من الماضي .