الصحافة في صراع مع السياسة للنجاة بالمصداقية

طرح سؤال في البرلمان أن هناك فرقًا جوهريًا بين صحفي يتقاضى 4 آلاف درهم وآخر يحصل على 30 ألف درهم، مما يجعلنا نؤكد ان التحصين المادي للصحفي ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لضمان استقلاليته المهنية وقدرته على أداء عمله بنزاهة،لأن
الصحفي الذي يعيش تحت وطأة الضغوط المالية قد يكون أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية أو الانحيازات، سواء من جهات معلنة، أو مصادر أخبار، أو حتى أطراف سياسية. الدخل الجيد يمنحه القدرة على رفض أي محاولات للضغط أو التوجيه.
كما أنه عندما يكون مرتاحًا ماديًا، يمكنه التركيز بشكل كامل على التحقيق والبحث وكتابة التقارير دون القلق المستمر بشأن كيفية تغطية نفقاته الأساسية. هذا يسمح له بتقديم عمل صحفي أعمق وأكثر جودة.
و مما لاشك فيه أن الحاجة الماسة للمال قد تدفع البعض، للأسف، إلى الانخراط في ممارسات غير أخلاقية مثل تلقي الرشاوى أو الترويج لأجندات معينة مقابل مكاسب مادية. الدخل اللائق يقلل بشكل كبير من هذا الخطر.
عكس الصحفي ذو الدخل الجيد لديه الفرصة للاستثمار في تطوير مهاراته، حضور الدورات التدريبية، شراء المراجع، أو حتى السفر لتغطية الأحداث، مما ينعكس إيجابًا على جودة عمله.
الصحفي الذي يتقاضى 30 ألف درهم يتمتع بظروف عمل أفضل بكثير تتيح له التركيز على جوهر مهنته والابتعاد عن الإغراءات والضغوط التي قد تؤثر على مصداقيته، وهو ما يختلف تمامًا عن وضع الصحفي الذي يكافح بدخل 4 آلاف درهم لتأمين قوته اليومي، هذا ما يجب على المعنيين أخذه بعين الإعتبار إن أرادوا فعلا اعلاما نزيها يدافع عن مصلحة الوطن و المواطنين أمام أطماع بعض الدول و السياسيين الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية.