
أعلن مكتب الصرف عن تفاقم عجز الميزان التجاري للمغرب خلال عام 2024، حيث بلغ 304.9 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 6.8% مقارنة بعام 2023. هذا العجز، الذي ارتفعت حصته في الناتج الداخلي الخام بمقدار 0.4 نقطة ليصل إلى 19.9%، يعكس ديناميكية التبادل التجاري للمملكة.
يعزى هذا الارتفاع في العجز بشكل أساسي إلى نمو كل من الواردات والصادرات. فقد بلغت الواردات 761.3 مليار درهم، بزيادة 6.4%، بينما وصلت الصادرات إلى 456.3 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 6.1%. هذه الأرقام تشير إلى حيوية في المبادلات التجارية للمغرب مع العالم، التي شهدت ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 6.3% في العام الماضي، على عكس التراجع الذي سجلته في 2023 بنسبة 1.7%.
ظل معدل تغطية الواردات بالصادرات مستقراً عند 59.9% في عام 2024، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بـ0.2 نقطة مقارنة بالعام الذي سبقه. وفي مؤشر آخر، عرف معدل اختراق الواردات، الذي يقيس نسبة الواردات إلى الطلب الداخلي، تحسناً بمقدار 0.5 نقطة ليبلغ 41.4%. هذا يشير إلى زيادة في اعتماد الطلب الداخلي على الواردات.
من جانبها، ارتفعت جهود التصدير، المقاسة بنسبة الصادرات إلى الناتج الداخلي الخام، بمقدار 0.3 نقطة لتصل إلى 29.7% في 2024، مما يعكس جهوداً متزايدة لدفع الصادرات. أما معدل التبعية، الذي يمثل متوسط الواردات والصادرات بالنسبة للناتج الداخلي الخام، فقد زاد بمقدار 0.5 نقطة ليستقر عند 39.7%، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة للتجارة الخارجية في الاقتصاد المغربي.
على مستوى مجموعات المنتجات، أظهر معدل تغطية الواردات بالصادرات تبايناً ملحوظاً:
سجلت المواد الغذائية والمنتجات شبه المصنعة ارتفاعاً مماثلاً في معدلات التغطية بـ2.7 نقطة.
شهدت المنتجات الطاقية تحسناً طفيفاً، حيث انتقلت نسبة التغطية من 4.3% في 2023 إلى 4.5% في 2024.
في المقابل، سجلت معدلات تغطية المواد الخام، والمنتجات النهائية للاستهلاك، ومعدات التجهيز تراجعاً بنسبة 6%، و4.9%، و3.8% على التوالي، مما يشير إلى زيادة في الفجوة بين الواردات والصادرات في هذه الفئات.
توضح هذه الأرقام التحديات والفرص التي تواجه الميزان التجاري المغربي، وتسلط الضوء على الحاجة المستمرة لموازنة نمو الواردات مع تعزيز القدرة التصديرية للمملكة.

