تحولات سوريا-تركيا: أيقونة جديدة في رقعة الشطرنج الإقليمية

بدأت تركيا فصلًا جديدًا في تاريخ علاقاتها مع سوريا والمنطقة، مؤكدةً على الارتباط الوثيق بين أمنها القومي واستقرار جارتها الجنوبية. بعد يوم واحد فقط من تلقيها طلبًا رسميًا من الحكومة السورية للحصول على دعم عسكري، شرعت أنقرة في تنفيذ دعم عسكري شامل وشفاف، يعتبر الأكثر علنية من نوعه حتى الآن.
يأتي هذا التحول الكبير في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة بعد أحداث السويداء التي شهدت تصعيدًا أمنيًا ملحوظًا وعنادًا بين تركيا وإسرائيل. يبدو أن هذه الأحداث كانت المحفز الذي سرّع وتيرة الدعم التركي لسوريا، والذي يهدف إلى تقوية الحكومة السورية تحت قيادة أحمد الشرع، لتكون قادرة على مواجهة أي تحركات إسرائيلية محتملة. تسعى تركيا، بصفتها القوة الأقوى في المنطقة، إلى لعب دور محوري في دعم سوريا عسكريًا، أمنيًا، واقتصاديًا، بهدف تحقيق استقرار دائم.


تزامن هذا الدعم مع انحسار النفوذ الإيراني والروسي في سوريا، مما أتاح لأنقرة فرصة استراتيجية لملء هذا الفراغ. وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عن استجابتها الفورية لطلب الحكومة السورية، مؤكدةً التزامها بتعزيز القدرات الدفاعية السورية. يشمل هذا الدعم:
التدريب والاستشارات والدعم الفني: سيتم التركيز على بناء قدرات جيش سوري متطور.
إنشاء أكاديميات تدريب: ستقام أكاديميات للقوات الجوية والبحرية والبرية السورية في كل من تركيا وسوريا، بهدف تأهيل الجيش السوري لمواجهة التحديات.
توريد معدات عسكرية حديثة: بدأت تركيا بالفعل بتسليم الدفعة الأولى من المركبات القتالية المصفحة من طراز « Ejder 6×6 ». كما ستزود الجيش السوري بطائرات مسيرة استطلاعية، كاميرات رؤية ليلية، أجهزة تتبع الاتصالات، أنظمة تشويش، ومنظومات اتصال مشفرة لضمان أمان الاتصالات.
أنظمة قيادة وسيطرة متطورة: ستوفر تركيا أنظمة حديثة لربط وحدات الجيش السوري بنظام تحكم مركزي، مما يعزز التنسيق العسكري.
بناء قدرات استخباراتية: قد تشمل المساعدات بناء قدرات استخباراتية متطورة لجهاز الاستخبارات السوري، مع احتمال تدريب الجنود على أنظمة دفاعية متقدمة في تركيا في مراحل لاحقة.
دبابات وأنظمة دفاع جوي: وفقًا للإعلام التركي، قد يتم تقديم دبابات وأنظمة دفاع جوي في المرحلة الثانية من الدعم، ففي
في 21 يوليو 2025، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموقف أحمد الشرع الحازم في السويداء، مؤكدًا دعم تركيا الكامل له، ومتهمًا إسرائيل بالسعي لإفشال الاستقرار في سوريا. في سياق متصل، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر عن إنجاز دفاعي تركي فريد: قنبلة خارقة للتحصينات (2-NEB) تزن طنًا واحدًا فقط، قادرة على اختراق 80 مترًا تحت الأرض و7 أمتار من الخرسانة عالية الكثافة. هذه القنبلة تتفوق على نظيراتها الدولية الأثقل وزنًا، ويمكن إلقاؤها بواسطة مقاتلات F-16، مما يمنح تركيا تفوقًا استراتيجيًا.


وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد خلال أزمة السويداء أن « تركيا مستعدة للتدخل في أي وقت لحماية استقرار سوريا، ودعمنا لحكومة أحمد الشرع يهدف إلى تمكين السوريين من بناء دولة قوية ومستقلة. » وشدد على أن « أمن تركيا وسوريا مترابط، وسنواصل تقديم كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي لضمان استقرار المنطقة. » و
بصفتها ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، وبقدرتها على تصنيع ما يقرب من 80% من احتياجاتها العسكرية، تثير قدرات تركيا الدفاعية المتطورة إعجاب العالم. وقد التقط ممثلو وزارة الدفاع السورية صورًا ومقاطع فيديو أمام الطائرة المسيرة التركية « Kızılelma » في إسطنبول، في رسالة واضحة لإسرائيل بأن التعاون السوري-التركي سيغير قواعد اللعبة.
تشير تقارير إلى أن سوريا وتركيا بصدد توقيع اتفاقية دفاع مشترك تلزم تركيا بالتدخل الفوري في حال تعرض سوريا لتهديد مفاجئ. وقد أكد مبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا أن واشنطن لن تعترض على هذه الاتفاقية، التي قد تشمل إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا لتدريب الجيش والطيارين، مع نشر 50 مقاتلة F-16 مؤقتًا لحماية الأجواء السورية.
يثير هذا التعاون العسكري التركي-السوري قلقًا عميقًا لدى إسرائيل، التي ترى فيه تهديدًا وجوديًا. وتسعى تل أبيب لإفشال هذا التقارب قبل أن يتحول إلى تحالف قوي يصعب مواجهته. وقد سبق لإسرائيل أن شنت غارات جوية على قواعد سورية مثل مطار « T-4 » في حمص، خشية إدخال تركيا أنظمة رادارات ودفاعات جوية. كما أعربت عن مخاوفها من صعود أحمد الشرع، رغم إمكانية التوصل إلى تفاهمات أمنية مع تركيا. تتخوف إسرائيل بشكل خاص من عودة العقيدة القتالية التي يتبناها أنصار الشرع، والتي عادت لتواجهها اليوم بفضل دعم تركي يشمل أسلحة متطورة ودقيقة.