
في مشهد مهيب يمزج بين عراقة التقاليد العسكرية وجلال الملكية، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مراسم أداء القسم لدفعة جديدة من الضباط المتخرجين. هذا الحدث، الذي أقيم في ساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان، يأتي احتفاءً بالذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، ويحمل دلالات عميقة تؤكد على استمرارية العهد وتجدد الولاء للوطن.

إلى جانب ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس اسم « السلطان أحمد المنصور الذهبي » على هذا الفوج، في خطوة لا تخلو من رمزية تاريخية قوية. فكما أشار جلالته في كلمته، يمثل هذا الاسم فترة ذهبية من تاريخ المغرب، شهد فيها ازدهاراً داخلياً، وتوسعاً إقليمياً نحو عمق إفريقيا جنوب الصحراء، وتعزيزاً للعلاقات مع أوروبا. إنها دعوة للضباط الجدد لاستلهام قيم هذا العهد الزاهر من الوطنية، والانضباط، والاستقامة، لتكون نبراساً يضيء مسيرتهم المهنية في خدمة الوطن.
وقد حرص صاحب الجلالة في كلمته على التأكيد على أهمية هذه القيم، موجهاً الضباط الجدد إلى مسؤولياتهم الجسام في حماية الوطن والمواطنين. وأشاد حفظه الله ، بما تبديه القوات المسلحة والأمنية من كفاءة واقتدار في أداء واجباتها، سواء كانت وطنية، اجتماعية أو إنسانية.

كما يمثل
هذا الحفل، الذي شارك فيه ضباط من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية، إلى جانب ضباط الصف الذين تمت ترقيتهم، لحظة فاصلة في مسارهم. فبعد تحية العلم، واستعراض الأفواج، قام الملك بمنح الرتب الجديدة للضباط الذين تمت ترقيتهم لعام 2025. هذه الترقية، التي أقرها جلالته بعد استقباله للجنة الترقية بالقصر الملكي، تأتي تقديراً لتفانيهم في أداء مهامهم، وتجديداً للثقة في قدراتهم.
ويعكس هذا الحفل، بحضوره الرسمي رفيع المستوى، التلاحم بين مختلف مؤسسات الدولة، والتزام الجميع بخدمة الوطن تحت الشعار الخالد: « الله، الوطن، الملك ». إن دفعة « السلطان أحمد المنصور الذهبي » لا تحمل فقط اسم قائد عظيم، بل هي تحمل على عاتقها مسؤولية مواصلة مسيرة البناء والنماء، محققةً آمال وتطلعات صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه و الشعب المغربي في الحاضر والمستقبل.

