
تعتبر قضية النائب البرلماني السابق رشيد الفايق مثالاً صارخًا على التساؤلات العميقة حول نزاهة العملية السياسية في المغرب. فبعد أن كشفت شكواه الموجهة إلى النيابة العامة عن دفع مبالغ ضخمة لمسؤولين بولاية فاس لضمان الفوز في الانتخابات، يبرز سؤال كبير يفرض نفسه على المشهد السياسي والإعلامي: لماذا هذا الصمت المريب من قبل الحكومة والحزب السياسي المعني؟
في شكواه، لم يكتفِ الفايق بالاعتراف بتقديم أموال، بل كشف عن تفاصيل دقيقة تشير إلى وجود شبكة فساد منظمة. فبينما كان هو محتجزًا على خلفية قضايا فساد في قطاع التعمير، اختار أن يكسر حاجز الصمت ليؤكد أن الفساد ليس حكرًا عليه وحده. وتضمنت الشكوى أرقامًا محددة: 8 ملايين درهم تم دفعها لمسؤول كبير، موزعة على ثلاثة مرشحين من نفس الحزب، وهو ما يوحي بأن شراء الأصوات أو التأثير على نتائج الانتخابات كان يتم بأسلوب ممنهج. طلبه بفتح تحقيق شامل والخبرة التقنية على الهواتف المستخدمة في التواصل بين الأطراف يضيف وزنًا لادعاءاته، ويفتح الباب أمام إمكانية كشف خيوط أخرى قد تمس شخصيات بارزة،
صمت حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان الفايق ينتمي إليه، يثير العديد من التساؤلات. هل يخشى الحزب من أن تكشف التحقيقات عن تورط أعضاء آخرين، مما قد يضر بسمعته ويثير أزمة ثقة حقيقية؟ أم أن الحزب يفضل انتظار نتائج التحقيق الرسمي قبل إصدار أي بيان لتجنب التسرع أو التصريحات التي قد تُفهم بشكل خاطئ؟ بغض النظر عن السبب، فإن هذا الصمت السياسي يترك فراغًا يملأه التكهن ويقوّض من مصداقية الخطاب السياسي الذي يدعو إلى الشفافية ومحاربة الفساد، و
في المقابل، لم يلتزم المجتمع المدني بالصمت. فقد دعا محمد الغلوسي، رئيس جمعية حماية المال العام، النيابة العامة إلى التعامل مع الشكوى بجدية كبيرة، والتحرك بشكل عاجل. ويرى الغلوسي أن هذه الشكوى قد لا تكون مجرد ادعاءات كيدية، بل قد تكون صرخة من شخص يشعر بالغبن ويحاول لفت الانتباه إلى شبكة فساد واسعة. كما أن إشارته إلى إمكانية وجود عملية تبييض أموال بسبب تداول هذه المبالغ الضخمة خارج القنوات الرسمية يزيد من خطورة القضية،
