
شفشاون تنتصر… حكاية وطن يتلاحم في وجه النار
الحمد لله، بفضل سواعد أبناء هذا الوطن الأبي، وبفضل تلاحم الشعب مع قادته، انتصرت شفشاون اليوم على ألسنة اللهب التي حاولت أن تعبث بثرواتها. لم تكن المعركة سهلة، بل كانت حربًا ضروسًا ضد عدو لا يرحم، حربًا خاضها رجال شجعان في دروب صعبة، وفي ظروف قاسية، ولكن إرادة الوطن كانت أقوى من أي نار.

لقد كانت الأيام الماضية اختبارًا حقيقيًا لمعدن هذا الشعب الأصيل. فقد رأينا كيف تكاتفت الأيادي وتوحدت الصفوف، من جنودنا البواسل في القوات المسلحة الملكية، إلى رجال الدرك الملكي الأوفياء، ومن أفراد الوقاية المدنية الشجعان، إلى قواتنا المساعدة الأبية، وصولًا إلى كل مواطن غيور هبّ للمساعدة، مقدمًا ما يستطيع، ومجسدًا أروع صور الوطنية الحقة.

إن هذا التلاحم الوطني هو أكبر مكسب حققناه. فهو ليس مجرد إخماد لحريق، بل هو إعلان عن أن هذا الوطن عصي على أي محاولة للنيل من أمنه واستقراره. إنها رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه العبث بمقدراتنا، بأن الشعب المغربي سد منيع، وجدار صلب، يواجه كل خطر بروح واحدة، وقلب واحد.
لقد علمتنا هذه التجربة أن ثروتنا الحقيقية ليست فقط في غاباتنا الخضراء، ولا في جبالنا الشاهقة، بل في التضامن والتآزر الذي يربط بين أبناء هذا الوطن. إنها قوة لا تقهر، تظهر في الشدائد، وتتألق في المحن، وتثبت للعالم أجمع أن هذا البلد ليس مجرد أرض، بل هو جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
إننا إذ نحتفل اليوم بانتصار شفشاون، لا ننسى أن ندعو إلى الحيطة والحذر. فمسؤولية حماية وطننا مسؤولية جماعية. يجب علينا جميعًا أن نكون حراسًا أمناء على هذه الثروة الغابوية، وأن نتخذ كل التدابير الوقائية اللازمة، لأن كل شجرة نحميها هي بمثابة نفس جديد لهذا الوطن، وكل خطوة نخطوها نحو الوعي البيئي هي استثمار في مستقبل أبنائنا.




