

لأول مرة في التاريخ السياسي للمغرب المعاصر، تتخذ الدولة خطوة حاسمة لإنهاء العبث الانتخابي الذي شوه المشهد السياسي لعقود. وبأمر ملكي مباشر، يبدو أن حقبة جديدة قد بدأت تضع حدًا للمفسدين ومن جعلوا من السياسة وسيلة للإثراء الشخصي ونهب المال العام. هذا الإجراء الجديد يمثل إعلان حرب صريح على جيوب الفساد التي اعتبرت الانتخابات سوقًا مفتوحًا لشراء الذمم وبيع الوعود الزائفة.
الآلية الجديدة، التي فرضها القانون، تشترط على كل مرشح للانتخابات الحصول على شهادة موافقة من ثلاث جهات رئيسية: وزارة الداخلية، الإدارة العامة للأمن الوطني، والنيابة العامة. لن تُمنح هذه الشهادة إلا للمرشحين الذين يتمتعون بسجل نظيف، ليس لديهم أي أحكام أو متابعات قضائية تتعلق بملفات الفساد، الاختلاس، التزوير، أو استغلال النفوذ. هذا الإجراء يضمن أن يكون ممثلو الأمة في المستقبل نزيهين ومؤهلين لخدمة الصالح العام.
هذا الإصلاح الانتخابي يُعد رسالة قوية للمواطنين بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن صناديق الاقتراع لن تكون بعد الآن ملاذًا آمنًا للفاسدين. كما أنه يفتح الباب أمام النخب الشابة والنزيهة لخوض المعركة السياسية بثقة، حيث سيصبح التنافس قائمًا على الكفاءة والبرامج الانتخابية وليس على المال غير المشروع أو الولاءات الضيقة.
إن هذه الخطوة الملكية تهدف إلى تنقية الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مما سيعيد الثقة بين المواطن وصندوق الاقتراع. إنها بداية لمرحلة جديدة، فإما أن يكون ممثل الأمة خادمًا مخلصًا للصالح العام، أو لن يكون له مكان في المشهد السياسي المغربي الجديد.
