
أعلن رئيس مدغشقر أندري راجولينيا عن حلّ الحكومة برئاسة رئيس الوزراء كريستيان نتساي، وذلك عقب موجة احتجاجات شبابية واسعة اندلعت بسبب انقطاعات حادة ومتكررة في الماء والكهرباء، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا وإصابة العشرات، وفق تقديرات الأمم المتحدة. و
انطلقت المظاهرات في العاصمة أنتاناناريفو وعدة مدن أخرى، قادها شباب غاضب من تردي الخدمات الأساسية. وقد تحولت الاحتجاجات سريعًا إلى مواجهات عنيفة تخللتها أعمال نهب واعتداءات على الممتلكات، مما دفع قوات الأمن إلى التدخل باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وسط تقارير أممية تفيد باستخدام مفرط للقوة أدى إلى سقوط ضحايا بالرصاص الحي،
وقال الرئيس راجولينيا في خطاب متلفز إن الحكومة « فشلت في القيام بمهامها » معلنًا حلّها، على أن يتولى الوزراء الحاليون تصريف الأعمال مؤقتًا إلى حين تعيين رئيس وزراء جديد. كما قدّم اعتذارًا صريحًا للشعب عن الانقطاعات في الخدمات الأساسية، مؤكدًا عزمه على فتح حوار مباشر مع فئة الشباب لمعالجة مطالبهم،
ولمواجهة الانفلات الأمني، فرضت السلطات حظر تجول ليلي في العاصمة وبعض المدن الكبرى من الساعة السابعة مساءً حتى الخامسة صباحًا، بهدف إعادة النظام ومنع تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة،
و قد طالبت منظمات حقوقية محلية ودولية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في سقوط الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة، فيما يرى مراقبون أن الأزمة تكشف عن عمق التحديات البنيوية التي تواجه مدغشقر في مجال البنية التحتية والحوكمة الرشيدة،
ويرى محللون أن قرار حل الحكومة قد يخفف مؤقتًا من حدة الغضب الشعبي، لكنه يظل إجراءً سياسيًا لا يكفي وحده، ما لم ترافقه خطوات عملية لإصلاح قطاعي الماء والكهرباء، ومحاربة الفساد، وطمأنة المواطنين بأن صوتهم مسموع ومطالبهم قيد التنفيذ.
