المحتل يواجه مأزقاً قانونياً ولوجستياً غير مسبوق بعد سيطرتها على « أسطول الصمود » المتجه إلى غزة

يجد المحتل نفسه أمام معضلة قانونية ولوجستية معقدة، بعد سيطرة قواتها البحرية على أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، والذي يعد الأضخم من نوعه، إذ يضم حوالي 500 ناشط من 40 دولة، من بينهم برلمانيون وصحفيون دوليون ونشطاء حقوقيون وشخصيات مؤثرة.و
بحسب الخبير القانوني ومدير مركز عدالة لحقوق الإنسان، حسن جبارين، فإن الطريقة التي سيطرت بها بحرية المحتل على الأسطول تضع تل أبيب في مواجهة إشكال قانوني دولي خطير، حيث إن العملية جرت في المياه الدولية، وليس في المياه الإسرائيلية. كما أن وجهة السفن كانت غزة، التي لا تعتبر دولة الإحتلال صاحبة سيادة عليها حتى وفق قانونها الداخلي، ما يجعل المداهمة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وأشار جبارين إلى أن النشطاء في هذه الحالة يُعتبرون مختطفين لا معتقلين، مما يضع أي إجراء احتجاز بحقهم في خانة « الاختطاف » وليس « الاعتقال القانوني ».و
وفق الخبير القانوني، فإن إسرائيل لا تملك سوى خيارين أحلاهما مرّ:
و

  1. طرد النشطاء خلال 72 ساعة عبر الطائرات، وهو ما يطرح تحديات لوجستية هائلة، خاصة أن تل أبيب لم تُعد السفن المصادرة في تجارب سابقة وبعضها أُغرق.
  2. اعتقال النشطاء، وهو خيار محفوف بمشاكل قانونية، إذ يتطلب عرضهم على محكمة الحدود في الرملة خلال 96 ساعة، لكن هذه المحكمة غير مختصة، لأن النشطاء لم يحاولوا دخول إسرائيل، بل كانوا متجهين إلى غزة.كما

يزيد وجود برلمانيين وصحفيين بين النشطاء من خطورة الموقف على صورة إسرائيل الدولية. وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني أقرت بأن صورة إسرائيل تعاني أصلاً من التدهور، وأي تعامل عنيف مع هذا الأسطول سيضاعف الأزمة، و
فور الإعلان عن سيطرة البحرية الصهيونية على عدد من سفن الأسطول، خرجت مظاهرات حاشدة في مدن أوروبية كبرى، بينها باريس وروما وبروكسل وبرلين وأثينا، إضافة إلى إسطنبول.وقد جعل

عددا من النشطاء هذه السابقة مختلفة تماماً عن محاولات سابقة لكسر الحصار البحري على غزة. فبينما لم يتجاوز أكبر أسطول سابق 100 ناشط، ولم يضم أسطول يونيو الماضي سوى 12 ناشطاً، يواجه الاحتلال اليوم تحدياً متمثلاً في 500 ناشط دفعة واحدة، بالتزامن مع أجواء مشحونة بسبب يوم الغفران.
وتشير تقديرات الإحتلال إلى أن عملية الإخلاء ونقل السفن قد تستمر حتى الخميس، غير أن وصول سفن إضافية انطلقت من إيطاليا مؤخراً قد يضاعف الضغط ويجعل الموقف أكثر تعقيداً.