الإمام مالك يرفض الشغب.. والشعب يطالب بالصحة والتعليم والكرامة

في ظل ما تعيشه بلادنا من توترات اجتماعية متصاعدة، يطرح سؤال الشرع والواقع نفسه بقوة: ما موقف ديننا الحنيف، خاصة وفق مذهب الإمام مالك الذي هو مذهب المغاربة، من المظاهرات التي تتحول إلى فوضى وشغب؟ وما واجب الدولة تجاه المطالب الاجتماعية العادلة للشباب؟
رأى فقهاء المالكية أن أي خروج عن السلمية إلى الاعتداء على الأموال والأنفس محرم قطعاً. قال الإمام مالك رحمه الله: « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه »، وعليه فإن:

كسر الممتلكات العامة والخاصة إتلاف محرم يدخل في باب الغصب والعدوان.
و الرشق بالحجارة والاعتداء على السلطة أو المواطنين هو منكر وحرابة إذا ترتب عليه ترويع أو قتل، وكذلك
النهب والسرقة أثناء الاحتجاجات: كبيرة من الكبائر، واعتداء جسيم على المجتمع بأسره.
وبهذا يؤكد مذهب الإمام مالك أن هذه التصرفات لا تندرج في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما هي من مفاسد الفوضى التي تضيع الحقوق وتفتح أبواب الفتن.
في المقابل، لم يُغفل فقه المالكية واجب الحكومة، اتجاه المواطنين حيث أنها نسؤولة عن ما قد وعدتهم به أثناء انتخابها ، وأنها مسؤولة عن حفظ مصالح الأمة. فإذا انشغلت بجمع الثروات، وأهملوا التعليم والصحة والعدالة، فقد خانوا الأمانة التي سيُسألون عنها أمام الله.

واليوم، يطالبها الشعب المغربي وخاصة شبابه – بإصلاح عميق يرد الاعتبار إلى،
الصحة العمومية: مستشفيات تحترم كرامة الإنسان، بدل ترك المرضى فريسة للإهمال أو الاستغلال في المصحات الخاصة.
التعليم العمومي: تعليم جيد ينشئ أجيالاً نافعة للبلاد، بدل أن يكون ضعيفاً ومهمشاً في مقابل مدارس خاصة تحلب جيوب المواطنين.
العدالة الاجتماعية والشغل: سياسات توفر فرص عمل كريمة للشباب، وتحد من استغلال اللوبيات الاقتصادية التي تراكم ثرواتها على حساب الأغلبية الساحقة من الفقراء.
إن المظاهرات العنيفة لا تحقق مطالب الشعب، بل تفتح باب الخراب وتضر الضعفاء قبل غيرهم. والحل ليس الرشق بالحجارة ولا في الفوضى، وإنما في النصح الصادق، والاحتجاج السلمي المسؤول، والضغط الشعبي المنظم، مع تحميل الحكومة كامل مسؤولياتها في الإصلاح.
لقد آن الأوان أن تعود الحكومة إلى رشدها، وتفتح باب الحوار الصادق مع أبناء الشعب، وتباشر إصلاحات ملموسة في الصحة والتعليم والشغل، حتى يعود الشباب الغاضب إلى بيوتهم مطمئنين، ويشعر المواطنون أن دولتهم تراعي كرامتهم ومصالحهم، لا أن تزيد في معاناتهم بالخوصصة والتهميش،
المذهب المالكي يحرم الفوضى والاعتداء في المظاهرات، لكنه في المقابل يُلزم الحكام بتحقيق العدالة الاجتماعية وصيانة حقوق الناس. وبغير هذا التوازن لن تهدأ النفوس، ولن يستتب الأمن.
إننا لا نريد بلداً تنهشه الخوصصة وتسيطر عليه اللوبيات الاقتصادية، بل نريد مغرباً قوياً بمؤسساته العمومية، عادلاً مع فقرائه، راعياً لشبابه، وفياً لعهده مع مواطنيه.