
بينما يرفع المغرب شعار الانتقال الطاقي والاعتماد على الطاقات النظيفة، لا تزال بعض القطارات في البلاد تشتغل بالگزوال، وكأنها تسبح عكس تيار “التحول الأخضر” الذي تتباهى به المملكة على المستوى الدولي. و
أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو الخط السككي الرابط بين فاس ووجدة، حيث مازالت القطارات العاملة على هذا المسار تعتمد على الوقود الأحفوري، رغم مرور سنوات على كهربة خطوط أخرى مثل طنجة – القنيطرة – الدار البيضاء، والتي تحتضن القطار فائق السرعة “البراق”.
المفارقة الصارخة هي أننا على أبواب احتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، وضمن التحضيرات لاستقبال كأس العالم 2030، بينما لا تزال بعض المناطق الشرقية والداخلية تعاني من بطء التحديث في شبكة السكك الحديدية.
العديد من المسافرين يعبرون يومياً عن استغرابهم من استمرار هذه القطارات القديمة، خصوصاً في بلد يملك طاقة شمسية وريحية كفيلة بتشغيل القطارات بالكهرباء أو حتى بالهيدروجين الأخضر، الذي بدأ المغرب فعلاً في إنتاجه على نطاق تجريبي، و هناك
مصادر مطلعة تشير إلى أن كهربة جميع الخطوط السككية تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تشمل مد الأسلاك الكهربائية ومحطات التحويل ومعدات السلامة، وهو ما يجعل المكتب الوطني للسكك الحديدية يعطي الأولوية للخطوط ذات الكثافة العالية من الركاب.
لكنّ الأصوات تتعالى اليوم للمطالبة بخطة واضحة لتعميم النقل السككي النظيف، خاصة مع الوعي البيئي المتزايد والالتزامات الدولية التي وقّع عليها المغرب في مجال الحد من انبعاثات الكربون.
المغرب يملك رؤية واضحة ليكون رائداً في الطاقات المتجددة، لكن نجاح هذه الرؤية لا يكتمل إلا بانتقال فعلي في قطاع النقل، الذي يُعد من أكبر مصادر التلوث في البلاد.
فإلى متى ستظل قطارات الگزوال تسابق الريح في زمن “الطاقة النظيفة”؟ ومتى نرى قطار فاس – وجدة يسير بالكهرباء أو بطاقة مغربية خضراء 100%؟
