درس قاسٍ لمستعملي البث المباشر والقانون لا يعذر من يجهله

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، يوم الجمعة 17 أكتوبر الجاري، حكماً يقضي بـ السجن النافذ لمدة عشرة أشهر في حق الشاب الذي اشتهر على مواقع التواصل الاجتماعي بمقولته: “حنا كنآمرو ماشي كنطلبو”، وذلك بعد أن اعتبرت المحكمة تصريحاته وسلوكياته العلنية ذات طابع تحريضي يخرق مقتضيات القانون.
القضية التي شغلت الرأي العام تطرح مجدداً إشكالية حدود حرية التعبير عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، خصوصاً عند بثّ المقاطع أو إجراء الحوارات بشكل مباشر دون رقابة مسبقة.
فمن الناحية القانونية، يُحمّل قانون الصحافة والنشر المغربي مسؤولية المحتوى لكل من صاحب التصريح والجهة الناشرة، سواء كان ذلك عبر موقع إلكتروني معتمد أو صفحة تواصل اجتماعي ذات طابع إعلامي. كما يُعاقب القانون كل ما من شأنه التحريض أو المسّ بالنظام العام أو الكرامة الإنسانية، حتى وإن ورد ضمن بثّ مباشر عفوي.
ولم يكن الشاب ليواجه هذا الحكم لو كان على دراية بخطورة ما تفوّه به أمام الكاميرا، كما لم يكن مدير النشر ليُعاقب بسحب بطاقته المهنية لمدة سنة، لو تمت مراجعة المادة قبل نشرها أو إخضاعها لرقابة التحرير.
ويؤكد عدد من الخبراء الإعلاميين أن إجراء مقابلات مباشرة في الشارع العام دون تحكم مسبق في مضمونها مجازفة قانونية، لأنها قد تفتح الباب أمام تصريحات غير محسوبة العواقب. لذلك يُوصى كل الإعلاميين والمراسلين بـ:
تجنّب البث المباشر في حالات قد تتضمن آراء انفعالية أو استفزازية.
تمرير المادة عبر رئيس التحرير أو مدير النشر قبل النشر العلني.
توعية المستجوبين بحقوقهم وحدودهم القانونية أثناء التصريح.
إنها رسالة واضحة لكل من يشتغل في المجال الإعلامي أو يشارك في بث مباشر:
الكلمة مسؤولية، والبث المباشر ليس عذراً أمام القانون.