مراسلة حكومية تثير النقاش حول تفويض التفاوض المباشر في الصفقات العمومية

أثارت مراسلة موجهة من رئاسة الحكومة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بتاريخ 7 أكتوبر 2025، نقاشًا واسعًا حول قانونية تفويض التفاوض المباشر في الصفقات العمومية، في سياق الأشغال المبرمجة لترميم وبناء المراكز الصحية الاستشفائية ومؤسسات الرعاية الأولية عبر التراب الوطني.

الوثيقة، التي تحمل رقم 148، تتضمن ترخيصًا استثنائيًا لوزارة الصحة لإبرام صفقات تفاوضية دون المرور بالمساطر العادية للمنافسة، مبرّرةً ذلك بطابع “الاستعجال” وضرورة التسريع بإنجاز المشاريع ذات الطابع الاجتماعي، لاسيما في المناطق التي تعرف هشاشة على مستوى البنيات التحتية الصحية.

وحسب فحوى المراسلة، فإن هذا الإجراء يأتي في إطار الرغبة الحكومية في تسريع وتيرة الإصلاحات المتعلقة بتأهيل العرض الصحي الوطني، عبر اعتماد آليات مرنة تُمكّن من تنفيذ المشاريع المبرمجة في آجال أقصر، خاصة تلك الممولة من الشراكات الموقعة بين الدولة ومختلف المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.

غير أن عدداً من المتابعين اعتبروا هذا التفويض سابقة تستوجب نقاشًا مؤسساتيًا وقانونيًا، بالنظر إلى أن قانون الصفقات العمومية رقم 22.431 ينصّ على أن اللجوء إلى المسطرة التفاوضية يجب أن يكون استثناءً مضبوطًا ومعلّلاً، تجنبًا لأي تأويل قد يُضعف مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

ويرى خبراء في تدبير المال العام أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول آليات المراقبة والتتبع، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها منظومة الحكامة العمومية، والدعوات المتكررة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ النزاهة في تدبير الصفقات.

وفي انتظار توضيحات رسمية إضافية من القطاعات المعنية، يبقى مدى انسجام هذا القرار مع روح الإصلاح الإداري والمالي محل نقاش بين من يعتبره إجراءً عمليًا لتسريع المشاريع، ومن يخشى أن يتحول إلى سابقة قد تُضعف الثقة في مساطر الشفافية.