بعد القرار التونسي بوقف تصدير التمور نحو المغرب : هل حان الوقت لتتربع التمور المغربية على عرش السوق العربية؟

أثار إعلان تونس عن توقيف تصدير التمور إلى السوق المغربية جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والزراعية، خصوصاً أن بلادنا تعد من أهم المستوردين التقليديين لتمور دقلة النور التونسية، و
لكن المثير في هذا القرار أنه، بدل أن يكون مصدر قلق، قد يشكّل فرصة ذهبية لبلادنا ، لإعادة رسم خريطة إنتاج وتسويق التمور، وتحويل هذا القطاع إلى أحد روافد الأمن الغذائي والتصدير الفلاحي المغربي.


المغرب أرض التمور الأصيلة والفرص المتجددة،كما
لا يخفى أن بلادنا يمتلك إرثاً تاريخياً في زراعة النخيل والتمور، إذ تُعد مناطق درعة – تافيلالت، زاكورة، تنغير، والراشيدية من أعرق الواحات في شمال إفريقيا.
وتُنتج هذه الجهات أنواعاً متعددة من التمور ذات الجودة العالية، من أبرزها:
المجهول: “جوهرة الصحراء” المغربية، ويُعتبر من أرفع أنواع التمور عالمياً.
بوفكوس ونجدة وبوزكري: أصناف محلية ذات طعم فريد وقدرة تخزينية قوية.
تيانت: نوع مقاوم للجفاف ويُناسب الأسواق الشعبية لجودته وسعره المعقول.
هذه الأصناف تمتاز بخصائص غذائية عالية ومذاق طبيعي، ما يجعلها قادرة على منافسة التمور التونسية والجزائرية في الأسواق العربية والدولية. فلماذا لا نستغل الفرصة ،
من أزمة إلى فرصة… مشروع فلاحي في أفق الصدارة
ففي السنوات الأخيرة، أطلقت وزارة الفلاحة استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030”، التي تضع التمور والنخيل ضمن أولوياتها، من خلال:
غرس ملايين النخيل الجديدة في المناطق الواحية.
تحسين الجودة والإنتاجية عبر التقنيات الحديثة للسقي والتنمية المستدامة.
دعم التعاونيات النسوية والشبابية في مجال التعبئة والتسويق.
إحداث وحدات للتبريد والتلفيف والتصدير في أقاليم الراشيدية وزاكورة وورزازات.
فهذه الجهود جعلت إنتاج بلادنا من التمور يتجاوز 130 ألف طن سنوياً، بزيادة تفوق 35% خلال العقد الأخير، مع توقعات بارتفاع أكبر خلال السنوات المقبلة، لهذا فإن
السوق العربية تنتظر منتجاً مغربياً قوياً، بعد
أن أعلنت تونس عن استثناء السوق المغربية من صادراتها دون تحديد مدة، يرى خبراء أن المغرب أمام فرصة استراتيجية لبناء علامة تمور مغربية عالمية، تكون رمزاً للجودة والنكهة الطبيعية.كما
ويرى المراقبون أن الوقت قد حان لأن:
نتحوّل من مستوردين إلى مصدرين للأسواق العربية والخليجية.من خلال
إطلاق علامة تجارية وطنية موحدة للتمور المغربية.
يُعتمد نظام مراقبة جودة صارم يجعل “تمور بلادنا ” مرادفة للتميز.
يُشجَّع الاستثمار الخاص في الصناعات التحويلية والتغليف العصري.و
المؤشرات الحالية تُظهر أن بلادنا قادرة ليس فقط على تلبية حاجاتها المحلية، بل أيضاً على فرض نفسها كمنافس قوي في السوق الإقليمية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على التمور الصحية والطبيعية.
فبينما تعتمد بعض الدول على “الشهرة التجارية”، يمتلك المغرب التنوع المناخي والجغرافي الذي يتيح له إنتاج أصناف متعددة تلائم جميع الأذواق والفئات.
ما بدا في البداية “قراراً تجارياً تونسياً” قد يكون في الحقيقة جرس إنذار إيجابي للمغرب.
لقد آن الأوان لتتحول التمور المغربية من منتوج فلاحي محلي إلى علامة تصدير وطنية تُنافس بقوة في الأسواق العربية والعالمية.
فالمغرب يمتلك الأرض، والإنسان، والرؤية، ولا ينقصه سوى تعبئة جماعية لتثمين هذا الكنز الواحي الذي يمكن أن يصبح رمزاً جديداً للفخر المغربي، كما كانت الفوسفاط والمنتجات البحرية من قبل.