حين يُقتل الحنان في حضانة : من يحمي براءة الوطن؟

تتصاعد خلال الأيام الأخيرة موجة غضب شعبي ومطالبات قوية بإصلاح عاجل لقطاع الحضانات، بعد الحادث المأساوي الذي راحت ضحيته رضيعة بريئة داخل إحدى الحضانات الخاصة، على يد طفلة عمرها 8 سنوات ، في واقعة هزّت الضمير الجماعي للمواطنين وأعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤرقًا: من يحمي أطفالنا؟

الحادثة التي كشفت بشاعة الإهمال وسوء المعاملة في بعض الحضانات غير المراقَبة، أعادت طرح قضية شروط الترخيص والرقابة على مؤسسات الطفولة المبكرة، ومدى احترام القوانين المنظمة للقطاع، في وقتٍ تشير فيه تقارير رسمية إلى انتشار واسع للحضانات غير المرخصة في الأحياء السكنية، تعمل دون تأطير تربوي أو إشراف مهني حقيقي.و
يؤطر قطاع دور الحضانة في بلادنا الظهير الشريف رقم 1.08.77 الصادر سنة 2008، والذي يحدد شروط فتح واستغلال الحضانات الخاصة، مع إلزامها باحترام دفتر تحملات صارم يهمّ تأهيل المربيات، شروط الأمن والسلامة، وعدد الأطفال المسموح بهم داخل كل قاعة.
كما تم تقديم مقترحات لتعديل بعض المواد القانونية في السنوات الأخيرة، من بينها إلزام أصحاب الحضانات بتأمين الأطفال ضد الحوادث، وتمكين أولياء الأمور من الاطلاع على عقود التأمين.
غير أن الواقع الميداني يكشف ضعف المراقبة وتعدد الخروقات، حيث تشتغل حضانات «بيتيّة» في منازل خاصة دون ترخيص رسمي أو احترام للشروط الصحية والتربوية، ما يجعل الأطفال عرضة للأخطار الجسيمة، وقد
عبّر العديد من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني عن سخطهم العميق، مطالبين بــ:

مراجعة جذرية لنظام الترخيص،

مراقبة مفاجئة ومستمرة للحضانات،

إخضاع المربيات لتكوين إلزامي في التربية والرعاية النفسية،

فرض كاميرات مراقبة داخل القاعات لحماية الأطفال من العنف وسوء المعاملة،

ومعاقبة كل من يفتح مؤسسة غير مرخصة بأقصى العقوبات القانونية.
وأكد المختصون أن «الطفولة ليست مشروعاً تجارياً»، وأن حماية الأطفال واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون قانونياً، لأن أرواح أبنائنا ليست رخيصة.
في المقابل، كشفت مصادر من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أن ملف الحضانات قيد المراجعة الشاملة، بهدف تحديث القوانين وتشديد شروط منح الرخص، مع إحداث آلية جديدة للرقابة الميدانية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمجتمع المدني، لضمان بيئة آمنة وسليمة للأطفال.

فالأطفال هم رأسمال المستقبل، وحمايتهم مسؤولية الجميع: الأسرة، الدولة، والمجتمع. ولا يمكن لبلد يُراهن على التنمية والعدالة الاجتماعية أن يتسامح مع أي إهمال أو عنف يمسّ فلذات الأكباد.