
استيقظت غينيا بيساو اليوم الأربعاء على وقع انقلاب عسكري جديد، بعدما أعلن ضباط في الجيش سيطرتهم الكاملة على مؤسسات الدولة وإغلاق حدود البلاد، في خطوة جاءت بعد أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المثيرة للجدل.
وتحول محيط القصر الرئاسي في العاصمة بيساو إلى منطقة مغلقة، بعد سماع دويّ إطلاق نار كثيف، فيما انتشر جنود مدججون بالسلاح على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القصر، وفق ما نقلته وكالة « فرانس برس ». المشهد أعاد إلى الأذهان تاريخ البلاد الحافل بالاضطرابات والانقلابات، والذي شهد أربع محاولات ناجحة وعدداً من المحاولات الفاشلة منذ الاستقلال.

وفي بيان وُصف بالأكثر حسماً منذ بداية التوتر، أعلن العسكريون اعتقال الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو داخل القصر الرئاسي حوالَي منتصف النهار، إلى جانب توقيف كبار القادة، بينهم:
الجنرال بياجي نا نتان — رئيس أركان القوات المسلحة
الجنرال مامادو توريه — نائب رئيس الأركان
بوتشي كاندي — وزير الداخلية
الرئيس إمبالو، الذي ظهر في أول تصريحاته بعد الاعتقال، أكد أنه لم يتعرض لأي اعتداء، موجهاً أصابع الاتهام إلى رئيس الأركان بقيادة « التمرد ». وفي الأثناء، تواصلت التقارير عن إطلاق نار قرب اللجنة الانتخابية، وسط انتشار عسكري كثيف في الشوارع المؤدية إلى المقرات الحساسة.
هذا الانقلاب يضع غينيا بيساو مجدداً في قلب موجة عدم الاستقرار التي تضرب منطقة الساحل وغرب إفريقيا، عقب سلسلة من الانقلابات التي شهدتها دول الجوار مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا.
وبينما يترقب العالم مآلات الوضع، تبدو البلاد مقبلة على مرحلة غامضة، مع تعليق العملية الانتخابية ودخول المؤسسات تحت سلطة الجيش، في مشهد يعيد رسم خريطة النفوذ السياسي في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة وتوترًا.

