عندما تتحول المدرجات إلى عبء الجيش الملكي يدفع ثمن تصرفات لا تشبه تاريخه

يجد نادي الجيش الملكي نفسه مطالبًا بدفع فاتورة ثقيلة، ليس بسبب أداء داخل المستطيل الأخضر، ولا نتيجة أخطاء تقنية أو تكتيكية، بل بسبب تصرفات غير مسؤولة من فئة من الجماهير، جرّت على الفريق عقوبات قاسية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
فبعد المباراة التي جمعت النادي بنظيره الأهلي المصري يوم 28 نونبر 2025، أصدرت اللجنة التأديبية لـ“الكاف” قرارات صارمة، شملت منع الجيش الملكي من خوض مباراتين قارّيتين بدون جمهور، إضافة إلى غرامات مالية بلغت 100 ألف دولار أمريكي، بسبب استعمال الليزر، ورمي القارورات، وإدخال كرات إضافية إلى أرضية الملعب، والأخطر من ذلك، رمي جسم حديدي شكّل خطرًا حقيقيًا على سلامة اللاعبين والحكام.
هذه القرارات، التي استندت إلى خرق مواد صريحة من القوانين التأديبية ولوائح الأمن والسلامة، لا يمكن اعتبارها مجرد “قساوة” من الكاف، بل نتيجة طبيعية لسلوكيات يعلم الجميع مسبقًا أنها مجرّمة قارّيًا، وأن ثمنها يُدفع دائمًا من رصيد النادي، لا من جيوب من ارتكبوها.
المؤلم في الأمر أن الجيش الملكي لا يعاقَب بسبب كرة لعبها لاعب، ولا بسبب خطأ تحكيمي، بل لأنه لم يُحمَ من جمهوره. جمهور يُفترض أن يكون السند والداعم، فإذا به، في لحظة تهور، يتحول إلى عامل هدم، يُفرغ المدرجات في مباريات مصيرية، ويُضعف حظوظ الفريق قارّيًا، ويشوّه صورته أمام القارة.
أكثر ما يثير التساؤل:
هل يدرك من يقوم بمثل هذه التصرفات أن اللعب بدون جمهور عقوبة رياضية ونفسية قاسية؟
وهل يعلم أن 100 ألف دولار غرامة، كان من الممكن أن تُصرف في تطوير الفريق، أو تحسين ظروف اللاعبين، أو دعم الفئات الصغرى؟ ففريق
الجيش الملكي نادٍ بتاريخ عريق، وجمهوره كان دائمًا عنوانًا للانضباط والهيبة، لكن هذه الأحداث تفرض وقفة صريحة: لأن
التشجيع لا يعني الفوضى، والحماس لا يبرر التخريب، والانتماء الحقيقي يظهر في حماية النادي لا في الإضرار به.
اليوم، الكرة تلعب في الملعب وهناك إدارة و اللاعبين، و يلزم وعي الجماهير.
إما أن يكون الجمهور قوة إضافية تدفع الفريق نحو الألقاب،
أو عبئًا يكلّفه العقوبات، ويحرمه من أهم أسلحته: مدرجات ممتلئة وصوت لا يُقهر.
والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة!
إلى متى سيستمر النادي في دفع ثمن أخطاء لا تعكس قيمه ولا تاريخه؟