قانون المالية 2026: تغييرات ضريبية واسعة تمس الأسر والمقاولات وتسرّع الانتقال الرقمي

يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة من الإصلاحات الجبائية والضريبية، عقب صدور قانون المالية رقم 50.25 في الجريدة الرسمية، والذي تضمن حزمة من التدابير التي ستنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، كما ستؤثر على طريقة اشتغال المقاولات والعلاقة بينها وبين الإدارة.
القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ بظهير شريف منتصف دجنبر الجاري، يرسم ملامح سنة مالية تتسم بتخفيف جزئي للضغط الضريبي على الأسر، مقابل تشديد المراقبة وتعزيز الشفافية، وتسريع التحول الرقمي في المجالين الضريبي والجمركي.و
من أبرز ما جاء به قانون المالية 2026 مراجعة نظام الخصومات العائلية، حيث تم رفع قيمة الخصم عن كل شخص تحت الكفالة من 500 إلى 600 درهم سنوياً، ما يرفع سقف الإعفاء للأسر إلى 3600 درهم. خطوة اعتُبرت محاولة لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما وسّع القانون نطاق الإعفاءات ليشمل معاشات التقاعد التكميلي التي يستفيد منها متقاعدو القطاع الخاص عبر الصندوق المهني المغربي للتقاعد، في إجراء طال انتظاره من فئة واسعة من المتقاعدين.
وفي سياق الحفاظ على استقرار أسعار اللحوم، تقرر تمديد الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ورسوم الاستيراد على عدد محدد من الأبقار والإبل، في محاولة للحد من تقلبات الأسعار خلال سنة 2026.
أما في المجال الصحي والغذائي، فقد تم إعفاء الدم ومشتقاته بشكل كلي من الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى إعفاء العجائن الغذائية من هذه الضريبة، خارج الاستهلاك داخل المحلات.
ومن بين المستجدات اللافتة، إقرار رسم إضافي بنسبة 2 في المائة على واجبات تسجيل العقارات التي يفوق ثمنها 300 ألف درهم، في حال تم الأداء نقداً أو دون وسيلة بنكية قابلة للتتبع. هذا الإجراء سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، ويهدف إلى محاربة التعاملات النقدية وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية.و قد خص
القانون أيضاً المهن الرياضية المحترفة بتخفيضات ضريبية مهمة، حيث تقرر منح خصومات قد تصل إلى 90 في المائة من الدخل الصافي للمدربين واللاعبين والأطر التقنية خلال سنة 2026، في إطار دعم الاحتراف الرياضي.
مستجدات تخص المقاولات والشركات
على مستوى الضريبة على الشركات، اتجه المشرّع إلى توسيع نطاق الاقتطاع من المنبع، خاصة في ما يتعلق بكراء العقارات المخصصة للاستعمال المهني، حيث فُرض اقتطاع بنسبة 5 في المائة.
كما شمل التوسيع خدمات مقدمة لفائدة الأبناك وشركات التأمين والمقاولات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها 200 مليون درهم، في خطوة ترمي إلى تحسين التحصيل الضريبي.
وفي إطار حماية النسيج الصناعي الوطني، تم رفع الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات المستوردة، من بينها الأجهزة المنزلية والزعفران، إضافة إلى مراجعة الرسوم المفروضة على الألواح الشمسية، في مسعى لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المنتج المحلي.
وفي المقابل، شجع القانون الاستثمار الرياضي عبر السماح بخصم التبرعات الموجهة للشركات الرياضية من الوعاء الضريبي، ضمن سقوف محددة.
ومن التدابير ذات الطابع الاجتماعي، تقرر منح امتيازات ضريبية لفائدة المقاولين الذاتيين عند إحالتهم على التقاعد، مع تمديد العمل بالمساهمة الاجتماعية للتضامن لثلاث سنوات إضافية، تشمل الشركات والأشخاص الذين تفوق مداخيلهم السنوية مليون درهم.
أما على مستوى الرقمنة، فقد ألزم القانون المقاولات باعتماد المحاسبة الإلكترونية، والتوفر على بريد إلكتروني رسمي للتواصل مع الإدارة الضريبية. كما تم الإعلان عن إدماج تكنولوجيا “البلوكشين” في المعاملات الجمركية، واعتماد وسائل مراقبة حديثة، من بينها الطائرات بدون طيار، لتعزيز محاربة التهريب والغش.