بقلم عبدالرحيم بخاش

ليس ما يقع بين المغاربة والجزائريين صراعَ شعوبٍ، ولا خصومةَ قلوبٍ، بل هو جرحُ سياسةٍ تُدار في الغرف المغلقة، وتُصدَّر إلى الناس على هيئة عداوةٍ مصطنعة. فالشعبان، حين يلتقيان بعيدًا عن الضجيج، يتشابهان حدَّ التطابق: في الذاكرة، في الوجع، في الحلم، وفي حبّ الأرض
لو اتحد المغرب والجزائر، ولو التحمت دول شمال إفريقيا، ثم امتدّ الوصل إلى إفريقيا كلها، لتغيّر ميزان العالم؛ قارةٌ بثرواتها، بعقول شبابها، بتاريخها وموقعها، كانت لتكون قوةً لا تُستجدى ولا تُستضعف. لكنّ هذا الحلم يُرعب من اعتاد أن يقتات على الانقسام، ويغتني من الفتنة، ويصنع نفوذه من شقاق الإخوة
إن الأيادي التي تُفبرك الأزمات ليست بريئة، ولا بعيدة؛ أيادٍ خارجية تُحسن اللعب على الجراح، وتنفخ في نار الخلاف، خاصة عبر منصّات التواصل، حيث تُدار الحروب بلا دم، ويُزرع الحقد بكلماتٍ وصورٍ مفخخة. هناك تُصنع الكراهية، وتُشوَّه الحقائق، ويُختزل التاريخ في منشورٍ مسموم
ما بين المغرب والجزائر ليس قدرًا محتومًا، بل صناعةٌ خبيثة. والوعي وحده هو السدّ الأخير: أن نميّز بين خلاف السياسة وأخوّة الشعوب، وأن ندرك أن من يربح من العداء ليس نحن، بل من يخاف اتحادنا أكثر مما يخاف سلاحنا
