الأمن الغذائي… حين يتحوّل الخبز إلى معركة يومية

بقلم عبدالرحيم بخاش

ما قيمة الحديث عن الأمن الغذائي إذا كان المواطن المغربي يدخل السوق مثقلاً بالخوف أكثر مما يدخله مثقلاً بالنقود؟ وما جدوى الأرقام الوردية التي تتغنى بها الحكومة إذا كانت الموائد تزداد فقراً والجيوب تزداد إنهاكاً؟
لقد تحوّل الأمن الغذائي من حقٍّ مشروع إلى هاجسٍ يومي، ومن وعدٍ حكومي إلى سؤالٍ معلّق على أبواب الأسواق وافواه الابواق. فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات بالخطب الرنانة ولا بالبلاغات المنمقة، بل يقيسها بثمن الخبز والزيت واللحم وما تبقى من راتبه عند نهاية الشهر.
والأدهى أن بعض التصريحات الرسمية تبدو وكأنها صادرة من عالمٍ آخر، عالمٍ لا يعرف أسعار الأسواق ولا معاناة الأسر التي أصبحت تحسب حاجاتها بالقطارة. فحين تتسع المسافة بين الواقع والخطاب، يفقد الكلام معناه وتفقد الوعود قيمتها.
إن الحكومة مطالبة بأن تنزل من أبراج الأرقام إلى أرض الواقع، لأن الأمن الغذائي لا يُبنى بالتصريحات، بل بحماية القدرة الشرائية للمواطن. أما غير ذلك فليس سوى محاولة لتجميل أزمةٍ باتت أكبر من أن تخفيها الكلمات.
فالجائع لا يقتات على الخطابات، والمواطن لا يشتري حاجياته بالوعود.