صرخة الحقيقة: الصحافة بين مطرقة المتطفلين وسندان الشرف المهني

بقلم عبدالرحيم بخاش

في زمن أصبحت فيه الكلمة سلاحًا أقوى من الرصاص، نجد أنفسنا أمام ظاهرة مؤلمة تهدد مصداقية الصحافة، تلك المهنة النبيلة التي كانت عبر العصور مرآة للمجتمع وصوتًا للحق. إنها ظاهرة المتطفلين الذين يظنون أن امتلاكهم لميكروفون أو هاتف ذكي يجعلهم صحافيين حقيقيين. هؤلاء الذين يجرؤون على الوقوف في الصفوف الأمامية عند كل تظاهرة أو حدث، مطالبين باعتراف زائف بمهنة لم يدركوا بعد معانيها ولا تحدياتها.

الصحافة ليست مجرد مهنة؛ إنها رسالة. هي فن البحث عن الحقيقة وتقديمها للناس بموضوعية ونزاهة. ولكن عندما يتصدر هؤلاء المتطفلون المشهد، يسيئون إلى هذه الرسالة ويشوهون صورتها. فكيف يُعقل أن يدعي شخص أنه صحافي لمجرد أنه يحمل ميكروفونًا ويتحدث بكلمات جوفاء لا تحمل في طياتها سوى الزيف والتضليل؟

إنه لأمر مؤسف أن نرى مهنة الصحافة تُهان على أيدي هؤلاء المرتزقة الذين استساغوا الكذب وصدقوا أنهم فعلاً صحافيون. هؤلاء الذين يسعون إلى تحقيق مصالح شخصية على حساب مهنة كانت في الماضي رمزًا للشرف والنزاهة. إنهم يعتدون على مهنة شريفة بجرأة لا يعرفها إلا من فقدوا الضمير واستبدلوا الحقيقة بالكذب والمصلحة الذاتية.

لذلك، حان الوقت لنقف جميعًا صفًا واحدًا ضد هؤلاء المتطفلين. علينا أن نحمي مهنة الصحافة من هؤلاء الذين لا يعرفون عن شرفها شيئًا، وأن نعيد إليها هيبتها ومكانتها التي تستحقها. الصحافة الحقيقية لا تحتاج إلى من يدّعيها، بل تحتاج إلى من يحترمها ويؤديها بأمانة ومسؤولية.