المغرب: بين طموح لقجع الكروي وتحديات الإعلام في مواكبة الإنجازات بشفافية وحيادية

تشهد البلاد في الآونة الأخيرة حراكًا متزايدًا على جبهتين رئيسيتين، كرة القدم، حيث تتسارع وتيرة الاستعدادات لاستضافة أحداث كروية كبرى، والإعلام، الذي يمر بمرحلة إعادة تنظيم تشريعية أثارت الكثير من الجدل. وفي ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول التوازن بين طموحات الإنجاز، وحقوق المهنيين، ومطلب الشفافية،

لطالما كانت كرة القدم شغفًا جماهيريًا في بلادنا ، ومع اقتراب موعد استضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030 (بشراكة)، تتجه الأنظار إلى الاستثمارات الضخمة التي تضخها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والدولة في البنية التحتية والمشاريع الرياضية. من الملاعب الحديثة إلى مراكز التكوين، يبذل رئيس الجامعة، فوزي لقجع، جهودًا كبيرة لضمان جاهزية المغرب لاستقبال هذه الأحداث العالمية، مما يعكس طموحًا كبيرًا لوضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في التنظيم الرياضي.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الجهود من انتقادات، خاصة مع كل إقصاء للمنتخبات الوطنية من البطولات القارية أو العالمية. فالجماهير المغربية، التي تتابع بشغف كبير وتضحي بالغالي والنفيس لدعم فرقها، تتوق إلى الألقاب والإنجازات الملموسة التي تتناسب مع حجم الإنفاق والدعم المقدم. يرى الكثيرون أن البنية التحتية الممتازة ليست كافية بحد ذاتها، بل يجب أن تترجم إلى تتويجات تثلج صدور المشجعين. هذا التباين بين الإنجازات التنظيمية والغياب النسبي للألقاب الكبرى على مستوى المنتخبات يضع الجامعة تحت ضغط مستمر، ويغذي تساؤلات حول فعالية الإستراتيجيات الرياضية المتبعة، و

على صعيد آخر، شهد المشهد الإعلامي الوطني مؤخرًا تطورًا مهمًا تمثل في الموافقة على مشروع قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. ورغم حصوله على الأغلبية في التصويت البرلماني، حيث وافق عليه 87 نائبًا، فإن المشروع أثار جدلاً واسعًا ومعارضة من قبل 25 نائبًا، بالإضافة إلى غياب ملحوظ لعدد من البرلمانيين الذين فضلوا عدم التصويت.

تتركز الانتقادات الموجهة لهذا القانون حول مخاوف من تراجعه عن بعض المكتسبات المتعلقة بحقوق الصحفيين وحرية التعبير. يشير العديد من الفاعلين في الحقل الإعلامي والنقابات المهنية إلى أن هذا القانون قد يساهم في تقليص هامش حرية الصحافة، وربما يؤدي إلى « إقصاء » أو تضييق الخناق على المقاولات الإعلامية التي لا تتماشى مع التوجهات الرسمية أو التي لا « تطبل » للوزارة الوصية. هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل استقلالية الإعلام ودوره كفاعل أساسي في مراقبة السلطة وتقديم المعلومة بشفافية وحيادية للمواطنين، و

في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن إعادة التنظيم تهدف إلى تعزيز المهنية وتأطير القطاع، يخشى المنتقدون أن يكون الهدف هو مزيد من السيطرة وتقييد الفضاء الإعلامي، خاصة في ظل سعي المغرب لتعزيز صورته كدولة ديمقراطية تحترم الحريات.

في المجمل، تعيش بلدنا مرحلة تتسم بتحديات متوازية في قطاعات حيوية. فبين طموح تحقيق إنجازات رياضية عالمية تستدعي استثمارات ضخمة، وبين سعي لتنظيم المشهد الإعلامي الذي يثير مخاوف حول حرية الصحافة، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للوزارة أن يوفق بين سعيها للتنمية والتحديث، وبين ضمان الحريات والحقوق الأساسية لمواطنيها ومهنييها؟ .كما لا يمكن الحديث عن مسيرة الكرة الوطنية في المسابقات القارية دون الإشارة إلى التحكيم الأفريقي المثير للجدل. ففي كثير من الأحيان، تجد الأندية والمنتخبات المغربية نفسها ضحية لقرارات تحكيمية قد تكون « عفوية » ناتجة عن ضعف مستوى بعض الحكام، أو « مقصودة » في بعض الاتهامات التي تتوجه مباشرة إلى وجود انحياز أو سوء نية.

هذه الأخطاء، سواء كانت فنية أو غير ذلك، تؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات الحاسمة، وتحديدًا في الأدوار الإقصائية من البطولات القارية مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، وحتى في كأس الأمم الأفريقية على مستوى المنتخبات. لقطات الفيديو والتحليلات الفنية غالبًا ما تدعم مزاعم الظلم التحكيمي، مما يزيد من شعور الأندية والجماهير بأنهم مستهدفون.