
في أعقاب الأنباء عن اعتقال الصحفي المغربي محمد البقالي، مراسل قناة الجزيرة، ضمن طاقم سفينة « حنظلة » التي كانت متجهة لكسر الحصار على غزة، تتجه الأنظار نحو الموقف الرسمي للمغرب وما إذا كان سيصدر تنديداً بالواقعة ومطالبة بالإفراج عن مواطنه.
يُعد محمد البقالي صحفياً معروفاً، وعمله كمراسل لقناة الجزيرة يضفي على قضيته بعداً إعلامياً ودولياً. تاريخياً، للمغرب موقف ثابت ومعلن يدعم القضية الفلسطينية، كما أنه يحرص على حماية مواطنيه في الخارج، خاصة أولئك الذين يعملون في مهن حساسة كالصحافة.
لهذا فمن صميم واجبات الدولة حماية مواطنيها في أي مكان في العالم. واعتقال صحفي مغربي يتطلب تدخلاً دبلوماسياً لضمان سلامته والإفراج عنه.

و خاصة ان المغرب، كدولة تؤكد التزامها بمبادئ حرية الصحافة والتعبير، من المتوقع أن تدين أي عمل يستهدف الصحفيين أثناء أدائهم لعملهم، خاصة في مناطق النزاع. فالرغم من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، يؤكد المغرب باستمرار على موقفه الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين. وبالتالي، فإن حادثة سفينة « حنظلة » التي كانت تهدف لكسر حصار غزة، تضع السلطات المغربية في موقف يتطلب التعبير عن موقفها إزاء الانتهاكات في المنطقة.
و من المرجح أن تمارس منظمات حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني والبرلمان المغربي ضغطاً على الحكومة للتدخل، نظراً لأهمية القضية الفلسطينية في الوعي الجمعي المغربي.

من المحتمل أن تتخذ الدبلوماسية المغربية خطوات على النحو التالي، قد تجري السفارة المغربية في تل أبيب، أو عبر وزارة الشؤون الخارجية، اتصالات مع السلطات الإسرائيلية للاستفسار عن وضع البقالي والمطالبة بالإفراج عنه.
كما ننتظر أن تصدر وزارة الخارجية المغربية بياناً يندد بالاعتقال ويطالب بالإفراج الفوري عن الصحفي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو من المرجح جداً أن يتحرك المغرب رسمياً للمطالبة بالإفراج عن الصحفي محمد البقالي، مراسل الجزيرة، وأن يعبر عن تنديده بالاعتقال، وذلك تماشياً مع مبادئه الدبلوماسية ودوره في حماية مواطنيه.

