التحكيم الأفريقي: شبح يطارد الألقاب المغربية ويُجهز على الشفافية

في ليلة كان من المفترض أن تتوج فيها « لبؤات الأطلس » بلقبهن القاري الأول في كأس إفريقيا للأمم سيدات، تحولت الفرحة المرتقبة إلى حسرة عميقة، بعد خسارة مؤلمة بثلاثة أهداف لهدفين أمام نيجيريا على أرض الملعب الأولمبي، في مباراة نهائية لم تكن نتيجتها وحدها هي الصادمة، بل تخللتها قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، أثارت شبهات « تواطؤ » الحكمة، سواء بقصد أو بغير قصد، في ضياع اللقب للمرة الثانية على التوالي.


شوط أول مبهر.. و »اللبؤات » تُعلن عن نفسها:
أمام مدرجات امتلأت بالكامل، وفي أجواء حماسية استثنائية من الجماهير المغربية التي كانت تدفع اللاعبات نحو الأمام، انطلقت المباراة بإيقاع سريع من كلا المنتخبين. لم تكن الدقيقة الرابعة تحمل جديداً لنيجيريا من أولى زواياها، لتتواصل المباراة على ذات الوتيرة. وفي الدقيقة السادسة، تحصلت « اللبؤات » على ضربة خطأ بعد عرقلة اللاعبة سناء مسودي، ليتكفل بها العميدة غزلان الشباك وتشكل خطورة بتسديدة إبتسام الجرايدي.


واصل الفريق الوطني المناورة، مع سعيه لتسجيل هدف مبكر يعزز ثقته، وهو ما تحقق فعلاً في الدقيقة 13، بتسديدة رائعة من العميدة غزلان الشباك بعد تبادل كروي مميز أمام منطقة العمليات، لتهتز المدرجات فرحاً بالهدف الأول. لم تمضِ سوى دقائق حتى عاد الفريق الوطني لتهديد مرمى نيجيريا، وبعد إلحاح وتحدٍ، وصلت الكرة في الدقيقة 24 إلى سناء مسودي التي راوغت ببراعة داخل منطقة العمليات وسددت بالقدم اليسرى لتسكن الكرة الشباك، معلنة عن الهدف الثاني الذي فجّر فرحة عارمة في المدرجات. ورغم ذلك، لم تتوقف محاولات المغربيات، حيث مرت ضربة رأسية من المرابط بعد تنفيذ غزلان الشباك لضربة خطأ عالياً.
في ظل الضغط الهجومي المغربي، تراجع المنتخب النيجيري للخلف، واعتمدت « اللبؤات » خطة الضغط على حاملة الكرة، مما حد من تقدم لاعبات نيجيريا. ومع نهاية الشوط الأول، وبعد إضافة الحكمة ثلاث دقائق وقتاً بدل ضائع، كادت سكينة أوزراوي أن تضيف الهدف الثالث، لكن تسديدتها مرت جانباً، لينتهي الشوط الأول بتفوق مستحق للمغرب بهدفين دون رد.
شوط ثانٍ دراماتيكي.. وصافرة الجدل تُغير المسار:
مع بداية الشوط الثاني، فطن المنتخب النيجيري لخطورة الموقف، فعمل على التقدم نحو الأمام للحد من البناءات الهجومية لـ »اللبؤات ». تركز اللعب في وسط الميدان مع غياب الحلول الواضحة للوصول للشباك، لكن الصرامة التكتيكية المغربية حالت دون تسجيل الهدف الثالث الذي كان سيكون حاسماً.


بعد محاولات متقطعة للمنتخب النيجيري، جاءت اللحظة التي قلبت موازين المباراة وأثارت الغضب الجماهيري. في الدقيقة 61، اتجهت الحكمة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) لوجود لمسة يد على اللاعبة نهيلة بنزينة، لتعلن عن ركلة جزاء لصالح المنتخب النيجيري، نفذتها اللاعبة إيجيوما إستر بنجاح، مسجلة الهدف الأول لنيجيريا.
كان من الواضح أن المغربيات تأثرن بهذا الهدف والقرار، مما أثر على أدائهن، بينما ازداد إصرار المنتخب النيجيري. وفي الدقيقة 71، تمكن المنتخب النيجيري من تسجيل هدف التعادل عن طريق فولا شادي، مستغلاً خطأً في التغطية الدفاعية، وهو الهدف الذي نزل كالصاعقة على اللاعبات والجمهور، معيداً المباراة إلى نقطة البداية.
وبعد عودة الأفضلية للمنتخب الوطني، تحصل على ضربة زاوية في الدقيقة 79، ومنها جاءت فرصة ذهبية أخرى: ركلة جزاء واضحة للمغرب. ولكن هنا، عادت الحكمة إلى تقنية الفار للتأكد من الحالة، وفي قرار أذهل الجميع وكسر قلوب الجماهير المغربية، ألغت ركلة الجزاء في حالة غريبة جداً، رغم وجود لمسة يد حقيقية وتأكيد ركلة الجزاء في لحظة أولى. هذا القرار، الذي وصفه الكثيرون بـ »التواطؤ الواضح » أو على الأقل « الخطأ الفادح المتعمد » الذي غير مسار اللقب، حرم « اللبؤات » من فرصة العودة والتقدم.
لتنتهي المباراة بخسارة قاسية لـ »اللبؤات » بثلاثة أهداف لهدفين، ويفلت اللقب من بين أيديهن في لحظة تاريخية كان يمكن أن تشهد تتويجاً مستحقاً. تبقى هذه المباراة علامة فارقة، ليس فقط لأدائها الكروي الملحمي، بل وللجدل التحكيمي الذي ألقى بظلاله على نزاهة المنافسة، تاركاً تساؤلات مفتوحة حول العدالة في عالم كرة القدم الافريقية ونحن مقبلين على تنظيم كأس افريقيا و مطالبين بالفوز بها رغم كل الصعوبات و بالأخص التحكيمية.