مهرجان « إكودار » إداوكنظيف: نجاح فني وجماهيري يعكس التجاذبات السياسية الخفية

اختتمت فعاليات الدورة السابعة لمهرجان « إكودار بإداوكنظيف في أجواء احتفالية وبهيجة، تميزت بتنظيم احترافي ودقيق، خاصة فيما يتعلق بمسألة تنظيم أماكن الجلوس والفصل بين الرجال والنساء، مما يعكس الاحترام التام للعادات والخصوصيات المحلية للمنطقة. هذا التنظيم المحكم ساهم في إنجاح المهرجان وجعله نموذجًا يحتذى به في التظاهرات المشابهة،
شهدت الأمسية الختامية للمهرجان حضورًا رسميًا ووازنًا، حيث ترأس الوفد السيد الكاتب العام للعمالة، وكان برفقته رؤساء الجماعات الترابية لكل من بيوكرى، بلفاع، امي مقورن، وادي الصفا، وآيت باها. بالإضافة إلى ذلك، حضر أعيان المنطقة وممثلو السلطات المحلية، وشكل الحضور الجماهيري الغفير الذي غصت به ساحة المهرجان عاملًا أساسيًا في إضفاء رونق خاص على فعاليات الختام. هذا التجمع الكبير يعكس مدى ارتباط الساكنة المحلية بهذا المهرجان، الذي تجاوز كونه مجرد فرجة ليصبح محطة لإبراز التراث وتكريس العادات والخصوصيات المميزة للمناطق الجبلية.


لإضفاء الطابع الفني المميز على سهرة الختام، استضاف مهرجان « إكودار » نخبة من ألمع نجوم الفن الشعبي والأمازيغي، حيث أحيت الحفل مجموعة من الفرق والفنانين المتميزين. ومن أبرز الأسماء التي ألهبت حماس الجمهور في هذه الدورة: المجموعة الأسطورية « أودادن » برئاسة الفنان القدير عبد الله الفوى، والنجم الشعبي الكبير عبد الله الداودي. كما تألقت الفنانة الشعبية إكرام العبدية، والفنانة الحسانية رشيدة طلال، والرايس سعيد أوتاجاجت، والفنان أحمد أماينو. ولم تغب المجموعات التراثية العريقة مثل « أحواش » عابد أوطاطا وعثمان أزوليض. بالإضافة إلى العروض الموسيقية، تضمن المهرجان فقرات فكاهية أحياها نجوم الكوميديا مثل مصطفى الصغير، بوشعيب أبعمران، الثلاثي الكوميدي البوبس، باها، وسميرة بلخياط.
لقد نجح مهرجان « إكودار » في تقديم توليفة فنية غنية، جمعت بين الأصالة والمعاصرة، واحتفت بالموروث الأمازيغي الغني، مما جعله محطة لا غنى عنها لعشاق الفن والثقافة بالمنطقة،


على الرغم من النجاح التنظيمي والجماهيري والفني لمهرجان « إكودار »، إلا أن هذه التظاهرة الكبرى، شأنها شأن العديد من المهرجانات الوطنية التي تستقطب حشودًا غفيرة، لم تسلم من الجدل حول استغلالها كفضاء للتجاذبات السياسية. ففي كثير من الأحيان، تتحول هذه المناسبات إلى ساحة للصراع الانتخابي المبكر أو ملتقى لميول بعض المرشحين الذين يحاولون تعزيز حضورهم وشعبيتهم بعيدًا عن أطرهم الحزبية الرسمية.


وقد لوحظ أن بعض الفاعلين السياسيين يستغلون الحضور الجماهيري الكثيف لـ »قياس نبض الشارع »، أو لمحاولة الحفاظ على ولاءات قواعدهم الانتخابية وضمان استمرار دعمهم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فوجود الوجوه السياسية البارزة، واللقاءات الجانبية التي قد تعقد على هامش الفعاليات، وحتى طبيعة بعض الخطابات غير الرسمية، كلها عناصر تثير تساؤلات حول الأهداف الخفية وراء الحضور المكثف لبعض الشخصيات السياسية.
إن هذا التداخل بين الطابع الثقافي للمهرجان والديناميكيات السياسية يعكس واقعًا شائعًا في المشهد العام، حيث تصبح التظاهرات الجماهيرية فرصة للتقارب مع الناخبين، أو لتثبيت المواقع الحزبية، أو حتى لإظهار قوة ووجود تيار سياسي معين. يبقى التحدي الأكبر أمام منظمي هذه المهرجانات هو الحفاظ على جوهرها الثقافي والتراثي، وضمان ألا تطغى عليها الحسابات السياسية الضيقة، لتبقى فضاءً خالصًا للاحتفاء بالفن والتراث والتعبير عن الهوية المحلية.