
أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم عن تعيين المدرب المغربي سعيد البقاتي مساعداً للمدرب المشرف على فئة المنتخب الهولندي لأقل من 23 سنة، هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها مجرد تعيين فني، هي في حقيقتها امتداد لسياسة استراتيجية ممنهجة تنتهجها هولندا منذ سنوات، تهدف إلى استقطاب المواهب المغربية المزدوجة الجنسية، وإقناعها بتمثيل « الطواحين » بدلاً من « أسود الأطلس »، و
يأتي تعيين البقاتي، الذي يمتلك تجربة واسعة في تدريب الفئات العمرية بنادي أياكس أمستردام، ليؤكد أن الاتحاد الهولندي لا يستقطب اللاعبين فقط، بل يسعى لتوظيف الكفاءات المغربية في أجهزته الفنية. ويُشار إلى أن مسيرة البقاتي في الحصول على شهادات التدريب واجهت تحديات في هولندا، لكنه تمكن من الحصول على شهادة CAF Pro بمساعدة المدير التقني فتحي جمال، وهو ما فتح له أبواب الجهاز الفني للمنتخب الهولندي. هذا التعيين يمثل جسراً استراتيجياً جديداً لخلق بيئة جاذبة للمواهب الشابة، وإزالة أي حواجز ثقافية أو فنية قد تدفعهم لتمثيل المغرب.
هذه السياسة الهولندية ليست وليدة اليوم، بل هي استمرار لمخطط قديم شمل أسماء بارزة في عالم كرة القدم، كان لها ارتباط وثيق بالمنتخب المغربي قبل أن تختار تمثيل هولندا. أسماء مثل عادل رمزي، وإبراهيم أفلاي، وإسماعيل العيساتي، تُعتبر شواهد حية على هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى توطيد علاقة اللاعبين الشباب بالكرة الهولندية منذ الصغر، لتصبح خيارهم الأول والأخير،
في الوقت الذي يبذل فيه الاتحاد المغربي لكرة القدم جهوداً كبيرة لاستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية وإقناعهم بالالتحاق بالمنتخبات الوطنية، تُرسل هولندا رسالة واضحة بأنها لن تستسلم في هذه « الحرب الصامتة » على المواهب. فتوظيف مدرب من أصول مغربية في جهاز فني رفيع المستوى يُعتبر خطوة ذكية لتوفير الشعور بالانتماء للاعبين الشباب المترددين، وجذبهم بعيداً عن أحضان الكرة المغربية.
إنها دعوة صريحة للجامعة و على رأسها السيد فوزي لقجع لمزيد من اليقظة والعمل، ليس فقط عبر الاتصال باللاعبين بشكل مباشر، بل أيضاً عبر تعزيز وجود الكفاءات المغربية في الأندية والاتحادات الأوروبية، لخلق شبكة تأثير موازية قادرة على الحفاظ على هذا المخزون الثمين من المواهب.
