بطاقة رعاية”.. خطوة نحو عدالة صحية رقمية في المغرب

أطلقت الحكومة المغربية رسميًا مشروع بطاقة “رعاية” الصحية، في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وضمان ولوج سلس إلى العلاج.

البطاقة الذكية الجديدة، التي سيتم ربطها بالمنصة الرقمية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ستُمكّن المواطنين من الاستفادة من الخدمات الطبية دون الحاجة إلى الأداء المسبق، حيث ستتكفل الجهات الضامنة بتسوية الفواتير مباشرة مع المؤسسات الصحية والصيدليات،

وتضم البطاقة سجلًا طبيًا موحدًا يتضمن المعلومات الأساسية للمريض، وتاريخ علاجاته ووصفاته السابقة، ما يُسهم في تسهيل التكفل الصحي وتحسين فعالية المتابعة الطبية.

الحكومة تعتبر المشروع ركيزةً في مسار العدالة الاجتماعية والمجالية، بينما أكّد خبراء أن نجاح “رعاية” رهينٌ بتسريع رقمنة المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير بنية تحتية رقمية متكاملة بين مختلف الجهات.

غير أن التحدي الأكبر حسب متتبعين يكمن في تأمين التمويل الكافي واستمرارية النظام، خصوصًا بعد تجربة “راميد” السابقة، التي واجهت اختلالات في التسيير والتغطية.

وتُعد بطاقة “رعاية” إحدى اللبنات الأساسية في مشروع تعميم التغطية الصحية الشاملة، الذي يهدف إلى تحقيق مبدأ “العلاج حق للجميع” كما شدد عليه الملك محمد السادس في عدة خطابات ملكية. للاشارة فقد أطلقت الحكومة خطة ميدانية لتفعيل بطاقة “رعاية” الصحية في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والجديدة، في خطوة تهدف إلى تسهيل ولوج المواطنين للعلاج دون دفع مسبق وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على الرعاية الصحية.

وتتضمن الخطة مراحل محددة تبدأ بـ تسجيل المواطنين المستهدفين وربط البطاقة بالسجل الصحي الوطني، وإصدار بطاقة ذكية تحتوي على معلومات طبية أساسية وسجل العلاجات السابقة. كما سيتم ربط المراكز الصحية والمستشفيات والصيدليات مباشرة بالجهات الضامنة، لتسوية الفواتير تلقائيًا دون تحميل المواطن أي تكلفة أولية.

كما تشمل الخطة حملات توعية وإعلامية لتوضيح طريقة استخدام البطاقة وفوائدها، إلى جانب تجارب ميدانية في مناطق نموذجية قبل التعميم الكامل لضمان سير العمل بسلاسة.

وأكدت الحكومة أن نجاح المشروع يعتمد على توفير بنية تحتية رقمية قوية، وتمويل مستدام، وحماية البيانات الصحية، إضافة إلى التنسيق بين جميع الجهات المعنية، بما فيها البلديات، المستشفيات، الصيدليات، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ويعتبر هذا المشروع جزءًا من إصلاحات المنظومة الصحية الوطنية التي تهدف إلى تعزيز العدالة الصحية والمجالية وتحسين ظروف علاج جميع المواطنين، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو رقمنة الخدمات وتحقيق العدالة الاجتماعية.