
أقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إغلاق سوق الدباغين بمدينة تارودانت، مُحوِّلة واحداً من أقدم الموروثات الحرفية إلى ملف ساخن أثار موجة غضب واستنكار داخل المغرب وخارجه. القرار، الذي جاء متزامناً مع إنذارات بالإفراغ وزيادات مفاجئة في واجبات الكراء، اعتبره الحرفيون “اعتداءً على تاريخ مدينة بأكملها” و”ضرباً لحقوق الصنّاع البسطاء الذين حافظوا لعقود على مهنة تُعد جزءاً من الهوية المغربية”.هي
وقفة احتجاجية غاضبة ، وحناجر ترفض طمس التراث. و قد
شهدت دار الدباغ صباح اليوم الثلاثاء 9 شتنبر 2025، وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها عشرات الحرفيين والصناع، بحضور عضو غرفة الصناعة التقليدية. الحضور رفعوا شعارات قوية تُدين ما اعتبروه “سياسة ممنهجة لخنق الموروث التقليدي” و”تضييقاً غير مفهوم على مهنة تعيش أصلاً تحت الضغط”.و أكد
المحتجون أن هذه الإجراءات تهدد فقط قوت يومهم، و تضرب في الصميم استقرار عشرات الأسر المعيشية، وتضعهم أمام مستقبل مجهول، خاصة في ظل الركود الكبير الذي تعيشه الحرف التقليدية.و الغريب في ما يحري اننا امام
موروث عالمي، الوزارة تُضيّق عليه والعالم يُدافع عنه!و
المثير للاستغراب كما سلف الدكر أنّ الحرفيين لم يجدوا فقط تضامناً داخل المغرب،

بل وصل صدى هذه القضية إلى خارج البلاد، حيث عبر حرفيون من دول مختلفة، بينها الولايات المتحدة الأمريكية، عن دعمهم الكامل لحرفيي تارودانت. هؤلاء أكدوا أن دول العالم المتقدمة تُخصّص موارد ضخمة لحماية الحرف اليدوية وتشجيع الحرفيين، باعتبارهم جزءاً من التراث الإنساني المشترك.
في المقابل، يتساءل المغاربة:
كيف لوزارة من المفترض أن تحمي الوقف أن تُعادي موروثاً تاريخياً؟
ولماذا يتم التضييق على حرفيين يساهمون في حفظ ذاكرة المدينة وصناعاتها التقليدية؟
كنا ان هناك أسئلة تنتظر الاحابة عنها
أملاك الوقف لمن تُستغل؟ حين أن
عدد من الحرفيين ذكّروا بالأصل الشرعي والتاريخي للأوقاف:
جميع ما تملكه الوزارة اليوم من منشآت، أسواق، وأملاك، إنما هو وقفٌ تبرع به المغاربة المسلمون عبر التاريخ في سبيل الله، رغبةً في الأجر وتثبيتاً للخير العام.و
لكن الواقع الحالي ، حسب تصريحاتهم ، يجعل الوزارة تبدو وكأنها “تتاجر في أملاك المحسنين”، بدل أن تُدبّرها للحفاظ على الاستفادةالاجتماعية منها، كما أراد الواقفون الأصليون.كما يرتفع
صوت الحرفيين: من المستفيد من إفراغ السوق؟
من المستفيد الحقيقي من إفراغ هذا السوق التاريخي؟
ولماذا هذا الإصرار على ترحيل الحرفيين؟
وهل الهدف هو فعلاً الإصلاح والترميم، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
المحتجون يرون أن ما يجري ليس مجرد إجراءات إدارية، بل محاولة “لسحب السوق من أصحابه الأصليين” لاستغلاله مستقبلاً في مشاريع لا علاقة لها بالحرف، ولا بالموروث الثقافي.للتذكير من يهمهم الأمر من غير الوزارة أن
دار الدباغ هي جزء من ذاكرة تارودانت وقطعة من تاريخ المغرب. وإغلاقها بهذه الطريقة، وفي هذا الظرف، يطرح أكثر من علامة استفهام حول سياسات وزارة يفترض أن تحمي الأوقاف لا أن تُفرغها من روحها.
الحرفيون أعلنوا استمرارهم في الاحتجاج، والدفاع عن مصدر رزقهم وتراثهم، إلى أن يتحقق مطلبهم الوحيد:
حماية الموروث بدل القضاء عليه.

